يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وإِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ ( 1 ) فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وأَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ ( 2 ) ومَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَه فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ ومِيكَائِيلُ وإِسْرَافِيلُ فِي الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ جَاءَ جَبْرَئِيلُ ع فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّه ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِه لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وأَنَا مِنْه فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وأَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ص لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ امْضِ بِسَيْفِكَ حَتَّى تُعَارِضَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْقِلَاصَ وجَنَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ وإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ رَكِبُوا الْخَيْلَ وهُمْ يَجْنُبُونَ الْقِلَاصَ ( 3 ) فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ ع فَكَانُوا عَلَى الْقِلَاصِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِعَلِيٍّ ع يَا عَلِيُّ مَا تُرِيدُ هُوَ ذَا نَحْنُ ذَاهِبُونَ إِلَى مَكَّةَ فَانْصَرِفْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ ع فَكُلَّمَا سَمِعُوا وَقْعَ حَافِرِ فَرَسِه جَدُّوا فِي السَّيْرِ وكَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قَالُوا هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ ( 4 ) قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وجَاءَ الرُّعَاةُ والْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ ( 5 ) يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَه ورَحَلَ النَّبِيُّ ص والرَّايَةُ مَعَ عَلِيٍّ ع وهُوَ بَيْنَ يَدَيْه فَلَمَّا أَنْ أَشْرَفَ بِالرَّايَةِ مِنَ الْعَقَبَةِ ورَآه النَّاسُ نَادَى عَلِيٌّ ع أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ لَمْ يَمُتْ ولَمْ يُقْتَلْ فَقَالَ صَاحِبُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَ الآنَ يَسْخَرُ بِنَا وقَدْ هُزِمْنَا هَذَا عَلِيٌّ والرَّايَةُ بِيَدِه حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص ونِسَاءُ الأَنْصَارِ فِي أَفْنِيَتِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وخَرَجَ الرِّجَالُ إِلَيْه يَلُوذُونَ بِه
و
هامش
( 1 ) العي : العجز وعى بشأنها أي يعجز عنها وأشكل عليه أمرها .
( 2 ) أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء وحيزوم اسم فرس جبرئيل ( عليه السلام ) .
( 3 ) القلايص جمع قلوص وهي الناقة الشابة ويجمع على قلاص وقلص أيضا . ( النهاية )
( 4 ) إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين وكان تعيين أهل مكة
لأبي سفيان لهربه عن ذلك العسكر . ( آت )
( 5 ) قال الجوهري : الشقرة في الخيل : حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب قال : فإن كان
أسود فهو الكميت .