تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وواللَّه لَوْ أَدْنَيْتُ إِلَى مُبْغِضِينَا وحَثَوْتُ لَهُمْ ( 1 ) مِنَ الْمَالِ مَا أَحَبُّونَا 397 - ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) * ( 2 ) قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلاً لَا يَعْلَمُه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وأَظْهَرَ الإِسْلَامَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وبَعَثَ بِه مَعَ رَسُولٍ يَدْعُوه إِلَى الإِسْلَامِ وكَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً يَدْعُوه إِلَى الإِسْلَامِ وبَعَثَه إِلَيْه مَعَ رَسُولِه فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّه ص وأَكْرَمَ رَسُولَه وأَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّه اسْتَخَفَّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّه ص ومَزَّقَه واسْتَخَفَّ بِرَسُولِه وكَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ ( 3 ) أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وكَانُوا لِنَاحِيَتِه أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ كَرِه ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ واغْتَمُّوا بِه فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِذَلِكَ كِتَاباً قُرْآناً : * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) * يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ : * ( فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) * وهِيَ الشَّامَاتُ ومَا حَوْلَهَا : * ( وهُمْ ) * يَعْنِي وفَارِسُ : * ( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) * الرُّومَ * ( سَيَغْلِبُونَ ) * يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ * ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) * عَزَّ وجَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وافْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَالَ قُلْتُ ألَيْسَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) * ( 4 ) وقَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّه ص وفِي إِمَارَةِ
هامش
( 1 ) كناية عن كثرة العطاء في القاموس : حثوت له أي أعطيته كثيرا . ( 2 ) سورة الروم من السور التي نزلت قبل الهجرة بالاتفاق والاخبار بغلبة الروم على فارس في مكة . ( 3 ) أي يحبون . وكتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى ملوك الأرض كان بعد الهجرة وكان رجوع دحية من رسالته بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) كل ما دون العشرة بضع إلى الثلاثة . وقال المفسرون : غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفرح بذلك كفار قريش من حيث أن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه في أدنى الأرض من ارض العرب وقيل : من ارض الشام إلى ارض فارس يريد الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس وهم - يعني الروم - من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس وهذه الآية دالة على أن القرآن من عند الله تعالى لان فيه أنباء ما سيكون . ( مجمع البيان ) .