تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وإِيَّاكُمْ ومَا نَهَاكُمُ اللَّه عَنْه أَنْ تَرْكَبُوه وعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّه بِه مِنْ أَمْرِ آخِرَتِكُمْ ويَأْجُرُكُمْ عَلَيْه وأَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ والتَّقْدِيسِ والتَّسْبِيحِ والثَّنَاءِ عَلَى اللَّه والتَّضَرُّعِ إِلَيْه والرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَه مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ قَدْرَه ولَا يَبْلُغُ كُنْهَه أَحَدٌ فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّه عَنْه مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ عَلَيْهَا ولَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّه ولَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا وعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُدْرِكُوا نَجَاحَ الْحَوَائِجِ عِنْدَ رَبِّهِمْ بِأَفْضَلَ مِنَ الدُّعَاءِ والرَّغْبَةِ إِلَيْه والتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّه والْمَسْأَلَةِ لَه فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللَّه فِيه وأَجِيبُوا اللَّه إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْه لِتُفْلِحُوا وتَنْجُوا مِنْ عَذَابِ اللَّه وإِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَه أَنْفُسُكُمْ ( 1 ) إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْكُمْ فَإِنَّه مَنِ انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا حَالَ اللَّه بَيْنَه وبَيْنَ الْجَنَّةِ ونَعِيمِهَا ولَذَّتِهَا وكَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الآبِدِينَ واعْلَمُوا أَنَّه بِئْسَ الْحَظُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّه بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّه ورُكُوبِ مَعْصِيَتِه فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهِكَ مَحَارِمَ اللَّه فِي لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ ولَذَّاتِهَا وكَرَامَةِ أَهْلِهَا وَيْلٌ لأُولَئِكَ مَا أَخْيَبَ حَظَّهُمْ وأَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وأَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتَجِيرُوا اللَّه أَنْ يُجِيرَكُمْ ( 2 ) فِي مِثَالِهِمْ أَبَداً وأَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِه ولَا قُوَّةَ لَنَا ولَكُمْ إِلَّا بِه فَاتَّقُوا اللَّه أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ النَّاجِيَةُ إِنْ أَتَمَّ اللَّه لَكُمْ مَا أَعْطَاكُمْ بِه ( 3 ) فَإِنَّه لَا يَتِمُّ الأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وحَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ لتفلحوا وتنجحوا من عذاب الله الخ ] . وشره - كفرح - : غلبه حرصه . ( 2 ) أي استعيذوا بالله من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم فإنه لا يجيرهم من عذابه في الآخرة وإنما أجارهم في الدنيا . وفي بعض النسخ [ ان يجريكم ] وفي بعضها [ من مثالهم ] فالمراد استجيروا بالله لان يجيركم من مثالهم أي من أن تكونوا مثلهم . ( آت ) . ( 3 ) لعل المراد : اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصي عند إرادة الله اتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بين ( عليه السلام ) الاتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم . فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان فلذا يبتليكم . ( آت ) .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 4 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري