تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
244 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ فِي هَذِه الآيَةِ : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ( 1 ) قَالَ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ وعَقِيلٍ ونَوْفَلٍ وقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص نَهَى يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يُقْتَلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَأُسِرُوا فَأَرْسَلَ عَلِيّاً ع فَقَالَ انْظُرْ مَنْ هَاهُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ فَمَرَّ عَلِيٌّ ع عَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّه وَجْهَه فَحَادَ عَنْه فَقَالَ لَه عَقِيلٌ يَا ابْنَ أُمِّ عَلَيَّ ( 2 ) أَمَا واللَّه لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي قَالَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ص وقَالَ هَذَا أَبُو الْفَضْلِ ( 3 ) فِي يَدِ فُلَانٍ وهَذَا عَقِيلٌ فِي يَدِ فُلَانٍ وهَذَا نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَدِ فُلَانٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّه ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَقِيلٍ فَقَالَ لَه يَا أَبَا يَزِيدَ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ إِذاً لَا تُنَازَعُونَ فِي تِهَامَةَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ أَثْخَنْتُمُ ( 4 ) الْقَوْمَ وإِلَّا فَارْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ ( 5 ) فَقَالَ فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ فَقِيلَ لَه افْدِ نَفْسَكَ وافْدِ ابْنَ أَخِيكَ ( 6 ) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَتْرُكُنِي أَسْأَلُ قُرَيْشاً فِي كَفِّي فَقَالَ أَعْطِ مِمَّا خَلَّفْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ وقُلْتَ لَهَا إِنْ أَصَابَنِي فِي وَجْهِي هَذَا شَيْءٌ فَأَنْفِقِيه عَلَى وُلْدِكِ ونَفْسِكِ فَقَالَ لَه يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا فَقَالَ أَتَانِي بِه جَبْرَئِيلُ ع مِنْ عِنْدِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَقَالَ ومَحْلُوفِه ( 7 ) مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ إِلَّا أَنَا وهِيَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّه قَالَ فَرَجَعَ الأَسْرَى كُلُّهُمْ مُشْرِكِينَ إِلَّا الْعَبَّاسُ وعَقِيلٌ ونَوْفَلٌ كَرَّمَ اللَّه وُجُوهَهُمْ وفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ * ( قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى ( 8 ) إِنْ يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً ) * إِلَى آخِرِ الآيَةِ
هامش
( 1 ) الأنفال : 70 . ( 2 ) أي ارحم علي أو أقبل علي . ( 3 ) هو كنية عباس بن عبد المطلب . ( 4 ) " فقال " أي عقيل وقال الجوهري : أثخنه أي أوهنه بالجراحة وأضعفه . ( آت ) . ( 5 ) أي اتبعوهم وشدوا خلفهم وإن أثخنتموهم فخلوهم . وقيل : القائل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وركوب الأكتاف كناية عن شد وثاقهم أي إن ضعفوا بالجراحات فلا يقدرون على الهرب فخلوهم وإلا فشدوهم لئلا يهربوا وتكونوا راكبين على أكتافهم أي مسلطين عليهم . ( آت ) . ( 6 ) في بعض النسخ [ ابني أخيك ] أي نوفلا وعقيلا . ( 7 ) أي بالذي حلف به . ( 8 ) قال الطبرسي - رحمه الله - إنما ذكر الأيدي لان من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه ، " من الأسرى " يعني اسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء ، " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا " أي اسلاما وإخلاصا أو رغبة في الإيمان وصحة نية ، " يؤتكم خيرا " أي يعطكم خيرا " مما أخذ منكم " من الفداء أما في الدنيا والآخرة وإما في الآخرة ، " ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " روى عن العباس ابن عبد المطلب إنه قال : نزلت هذه الآية في وفي أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا انتظر المغفرة من ربي ، قال قتادة : ذكر لنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا وقد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه يحثى فأخذ فكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة . انتهى . وأبو البختري هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد ولم يقبل أمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك اليوم وقتل فالضمير في قوله ( عليه السلام ) : " أسروا " راجع إلى بني هاشم وأبو البختري معطوف على أحد لأنه لم يكن من بني هاشم وقد كان نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن قتله أيضا قال : ابن أبي الحديد قال : الواقدي نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن قتل أبي البختري وكان قد لبس السلاح بمكة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الأذى وقال : لا يعرض اليوم أحد لمحمد بأذى إلا وضعت فيه السلاح فشكر ذلك له النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال أبو داود المازني : فلحقته يوم بدر فقلت له : إن رسول لله نهى عن قتلك ان أعطيت بيدك قال : وما تريد إلى أن كان قد نهى عن قتلى فقد كنت أبليته ذلك فاما أن أعطي بيدي فواللات والعزى لقد علمت نسوة بمكة أني لا أعطي بيدي وقد عرفت أنك لا تدعني فافعل الذي تريد فرماه أبو داود بسهم وقال : اللهم سهمك وأبو البختري عبدك فضعه في مقتله وأبو البختري دارع ففتق السهم الدرع فقتله قتال الواقدي : ويقال ان المجذر بن زياد قتل أبا البختري ولا يعرفه فقال المجذر في ذلك شعرا عرف منه انه قاتله . وفي رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى يوم بدر عن قتل أبي البختري واسمه الوليد بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد الغزي لأنه كان أكف الناس عن رسول الله بمكة كان لا يؤديه ولا يبلغه عني شئ يكرهه وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار فقال له : إن رسول الله نهانا عن قتلك ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة يقال له : جنادة بن مليحة فقال أبو البختري : وزميلي قال المجذر : والله ما نحن بتاركي زميلك ما نهانا رسول الله إلا عنك وحدك قال : إذا والله لأموتن أنا وهو جميعا لا تتحدث عني نساء أهل مكة إني تركت زميلي حرصا على الحياة فنازله المجذر وارتجز أبو البختري فقال : لن يسلم ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله ثم اقتتلا فقتله المجذر وجاء إلى رسول الله فأخبره وقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت أن يستأسر فأتيك به فأبى إلا القتال فقاتلته فقتلته ثم قال : قال : محمد بن إسحاق : وقد كان رسول الله في أول الواقعة نهى أن يقتل أحد من بني هاشم وروى باسناده عن ابن عباس أنه قال : قال النبي لأصحابه : إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد اخرجوا كرها لا حاجة لنا بقتلهم فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البختري فلا يقتله ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فلا يقتله فإنه إنما اخرج مستكرها . ( آت ) .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 202 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري