79 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّه ص - قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّه سَمِعَ أَبَاه - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى النَّاسَ مِنْ حُفَرِهِمْ عُزْلاً بُهْماً جُرْداً مُرْداً فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ( 1 ) يَسُوقُهُمُ النُّورُ وتَجْمَعُهُمُ الظُّلْمَةُ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى عَقَبَةِ الْمَحْشَرِ فَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ويَزْدَحِمُونَ دُونَهَا فَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُضِيِّ فَتَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ ويَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وتَضِيقُ بِهِمْ أُمُورُهُمْ ويَشْتَدُّ ضَجِيجُهُمْ ( 2 ) وتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ قَالَ وهُوَ أَوَّلُ هَوْلٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وتَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِه فِي ظِلَالٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَأْمُرُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ ( 3 ) فَيُنَادِي فِيهِمْ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا واسْتَمِعُوا مُنَادِيَ الْجَبَّارِ قَالَ فَيَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ قَالَ فَتَنْكَسِرُ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وتَخْشَعُ أَبْصَارُهُمْ وتَضْطَرِبُ فَرَائِصُهُمْ ( 4 ) وتَفْزَعُ قُلُوبُهُمْ ويَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِلَى نَاحِيَةِ الصَّوْتِ : * ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) * ( 5 ) قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ : * ( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) * ( 6 )
هامش
( 1 ) عزلا : لا سلاح لهم - بضم العين وسكون الزاي - جمع اعزل وكذلك أخواته ، " بهما " أي
ليس معهم شئ وقيل : يعني أصحاء لا آفة بهم ولا عاهة وليس بشئ ، " جردا " لا ثياب لهم ، " مردا "
ليس لهم لحية وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في
الدنيا ، " يسوقهم النور " أي نور الإيمان والشرع فإنه سبب ترقيهم طورا بعد طور وفي بعض النسخ
[ بالنار ] أي نار التكاليف فان التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين نار وبالإضافة إلى آخرين نور
" يجمعهم الظلمة " أي ما يمنعهم من تمام النور والايقان فإنه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي
يتفرع عليها الجمعية ويحتمل أن يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان . وهذا كلام الفيض - رحمه الله - في الوافي . والله العالم بحقائق الأمور .
( 2 ) أي صياحهم وأصواتهم .
( 3 ) يمكن أن يكون اشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالإشراف في حقه مجاز
وفي الملائكة حقيقة . ( آت ) .
( 4 ) أي أوداج أعناقهم ، قال الفيروزآبادي : الفريص : أوداج العنق والفريصة واحدته واللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد .
( 5 ) أي يمدون أعناقهم لسماع صوته . مهطعين أي مسرعين . وأهطع ؟ إذا مد عنقه .
( 6 ) القمر : 8 .