تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِمَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ قَوْمٌ بِإِجْمَاعٍ وقَالَ قَوْمٌ قِيَاساً كَمَا أَنْ كَانَ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الثُّلُثَيْنِ وقَالَ قَوْمٌ بِالتَّقْلِيدِ والرِّوَايَةِ ولَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمُ الْوَجْه فِي ذَلِكَ فَقُلْنَا إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ حَظَّ الأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِه : * ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * وذَلِكَ أَنَّه إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ بِنْتاً وابْناً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وهُوَ الثُّلُثَانِ فَحَظُّ الأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَانِ واكْتَفَى بِهَذَا الْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الأُنْثَيَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ وهَذَا بَيَانٌ قَدْ جَهِلَه كُلُّهُمْ والْحَمْدُ لِلَّه كَثِيراً ( 1 ) ثُمَّ جَعَلَ الْمِيرَاثَ كُلَّه لِلأَبَوَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَه وَلَدٌ فَقَالَ * ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه وَلَدٌ ووَرِثَه أَبَواه فَلأُمِّه الثُّلُثُ ) * ولَمْ يَجْعَلْ لِلأَبِ تَسْمِيَةً إِنَّمَا لَه مَا بَقِيَ ثُمَّ حَجَبَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ بِالإِخْوَةِ فَقَالَ : * ( فَإِنْ كانَ لَه إِخْوَةٌ فَلأُمِّه السُّدُسُ ) * فَلَمْ يُوَرِّثِ اللَّه جَلَّ وعَزَّ مَعَ الأَبَوَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَه وَلَدٌ إِلَّا الزَّوْجَ والْمَرْأَةَ وكُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُسَمِّ لِلأَبِ فِيهَا سَهْماً فَإِنَّمَا لَه مَا بَقِيَ وكُلُّ فَرِيضَةٍ سَمَّى لِلأَبِ فِيهَا سَهْماً كَانَ مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ مَقْسُوماً عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ فِي مِثْلِ ابْنَةٍ وأَبَوَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاه أَوَّلاً ثُمَّ ذَكَرَ فَرِيضَةَ الأَزْوَاجِ فَأَدْخَلَهُمْ عَلَى الْوَلَدِ وعَلَى الأَبَوَيْنِ وعَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى قَدْرِ مَا سَمَّى لَهُمْ ولَيْسَ فِي فَرِيضَتِهِمُ اخْتِلَافٌ ولَا تَنَازُعٌ فَاخْتَصَرْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ
هامش
( 1 ) هذا الوجه ذكره الزمخشري والبيضاوي وغيرهما . وقال البيضاوي : واختلف في الثنتين فقال ابن عباس : حكمهما حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما وقال الباقون : حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانت معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك بقوله : ( ( فان كن نساء فوق اثنتين ) انتهى . وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - بعد نقل هذا الكلام : فيه نظر لأن الظاهر أنه تعالى بين أولا حكم الأولاد مع اجتماع الذكور والإناث معا بان نصيب كل ذكر مثل نصيب اثنتين وما ذكره أخيرا بقوله : ( فان كن نساء فوق اثنتين ) مورده انحصار الأولاد في الإناث اتفاقا فاستنباط حكم البنتين المنفردتين من الأول لا يتمشى إلا على وجه القياس فتدبر ، قوله : ( أو امرأة ) عطف على ( رجل ) قوله : ( وهذا فيه خلاف ) لعل الخلاف في توريثهم مع الأم والبنت بناء على التعصيب ، قوله : ( إلا الإخوة والأخوات ) أي ومن كان في مرتبتهم ليشمل الأجداد والجدات ، قوله : ( فسمى ذلك ) ) قال الفاضل الأسترآبادي : حاصل الجواب ان في التسمية فائدتين إحديهما بيان نصيب كل جهة من جهات القرابة وثانيهما بيان كيفية الرد وبيان قدر ما نقص لوجود ما قدمه الله تعالى ، قوله : ( ولم يقل ) إذا القائل بالتعصب لا يورث الأخت مع الأخ ولا العمة مع العم فيما يفضل عن أصحاب السهام . ( آت )
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 73 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري