حَاضِراً فَقَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ فَرَفَعَ ( 1 ) رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ وقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّه قَدْ ثَبَتَ لَكَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ وإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ ص فِيمَا أَخْبَرْتَه بِه مِنْ دِينِكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ عَطَّلَ حَدّاً مِنْ حُدُودِي فَقَدْ عَانَدَنِي وطَلَبَ بِذَلِكَ مُضَادَّتِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَطِّلٍ حُدُودَكَ ولَا طَالِبٍ مُضَادَّتَكَ ولَا مُضَيِّعٍ لأَحْكَامِكَ بَلْ مُطِيعٌ لَكَ ومُتَّبِعٌ سُنَّةَ نَبِيِّكَ ص قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْه عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وكَأَنَّمَا الرُّمَّانُ يُفْقَأُ فِي وَجْهِه فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّنِي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْفُلُه إِذْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ ذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتَه فَإِنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أبَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللَّه لَتَكْفُلَنَّه وأَنْتَ صَاغِرٌ فَصَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنَادَى قَنْبَرٌ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِه وقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فَحَمِدَ اللَّه وأَثْنَى عَلَيْه ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِه الْمَرْأَةِ إِلَى هَذَا الظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ شَاءَ اللَّه فَعَزَمَ عَلَيْكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا خَرَجْتُمْ وأَنْتُمْ مُتَنَكِّرُونَ ومَعَكُمْ أَحْجَارُكُمْ لَا يَتَعَرَّفُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى تَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّه قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ بُكْرَةً خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وخَرَجَ النَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ ( 2 ) بِعَمَائِمِهِمْ وبِأَرْدِيَتِهِمْ والْحِجَارَةُ فِي أَرْدِيَتِهِمْ وفِي أَكْمَامِهِمْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا والنَّاسُ مَعَه إِلَى الظَّهْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَه وأَثْبَتَ رِجْلَيْه فِي غَرْزِ الرِّكَابِ ( 3 ) ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْه السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْه ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِه يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّه ص عَهْداً عَهِدَه مُحَمَّدٌ ص إِلَيَّ بِأَنَّه لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ لِلَّه عَلَيْه حَدٌّ فَمَنْ كَانَ عَلَيْه حَدٌّ مِثْلُ مَا عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع والْحَسَنَ والْحُسَيْنَ ع فَأَقَامَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهَا الْحَدَّ يَوْمَئِذٍ ومَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ وانْصَرَفَ فِيمَنِ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
هامش
( 1 ) والمشهور انه لا يقام الحد على الحامل سواء كان جلدا أو رجما فإذا وضعت فإن كان جلدا
ينتظر خروجها عن النفاس لأنها مريضة ثم إن كان للولد من يرضعه أقيم عليها ولو رجاما على
المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه والا انتظر بها استغناء الولد عنها . ( كذا ذكره الشهيد ) .
( 2 ) اللثام ما كان على الفم من النقاب ( 3 ) والغرز الركاب من الجلد .