Skip to main content

الكافي ( مُشَكَّل ) — Page 573

Contributors:

P.573
وأَمَّا وَجْه النِّكَاحِ الصَّحِيحِ السَّلِيمِ الْبَرِيءِ مِنَ الزِّنَا والسِّفَاحِ هُوَ الَّذِي غَيْرُ مَشُوبٍ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوه الْحَرَامِ أَوْ وُجُوه الْفَسَادِ فَهُوَ النِّكَاحُ الَّذِي أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه عَلَى حَدِّ مَا أَمَرَ اللَّه أَنْ يُسْتَحَلَّ بِه الْفَرْجُ التَّزْوِيجِ والتَّرَاضِي عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْه مِنَ الْمَهْرِ الْمَعْرُوفِ الْمَفْرُوضِ والتَّسْمِيَةِ لِلْمَهْرِ والْفِعْلِ فَذَلِكَ نِكَاحٌ حَلَالٌ غَيْرُ سِفَاحٍ ولَا مَشُوبٍ بِوَجْه مِنَ الْوُجُوه الَّتِي ذَكَرْنَا الْمُفْسِدَاتِ لِلنِّكَاحِ وهُوَ خَالِصٌ مُخَلَّصٌ مُطَهَّرٌ مُبَرَّأٌ مِنَ الأَدْنَاسِ وهُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه والَّذِي تَنَاكَحَتْ عَلَيْه أَنْبِيَاءُ اللَّه وحُجَجُه وصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وأَمَّا الَّذِي يَتَزَوَّجُ مِنْ مَالٍ غَصَبَه ويَشْتَرِي مِنْه جَارِيَةً أَوْ مِنْ مَالِ سَرِقَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَذِبٍ فِيه أَوْ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ بِوَجْه مِنَ الْحَرَامِ فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ تَزْوِيجاً مِنْ جِهَةِ مَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه فَتَزْوِيجُه حَلَالٌ ووَلَدُه وَلَدُ حَلَالٍ غَيْرُ زَانٍ ولَا سِفَاحٍ وذَلِكَ أَنَّ الْحَرَامَ فِي هَذَا الْوَجْه فِعْلُه الأَوَّلُ بِمَا فَعَلَ فِي وَجْه الِاكْتِسَابِ الَّذِي اكْتَسَبَه مِنْ غَيْرِ وَجْه وفِعْلُه فِي وَجْه الإِنْفَاقِ فِعْلٌ يَجُوزُ الإِنْفَاقُ فِيه ( 1 ) وذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِنَّمَا يَكُونُ مَحْمُوداً أَوْ مَذْمُوماً عَلَى فِعْلِه وتَقَلُّبِه لَا عَلَى جَوْهَرِ الدِّرْهَمِ أَوْ جَوْهَرِ الْفَرْجِ والْحَلَالُ حَلَالٌ فِي نَفْسِه والْحَرَامُ حَرَامٌ فِي نَفْسِه أَيِ الْفِعْلُ لَا الْجَوْهَرُ لَا يُفْسِدُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ والتَّزْوِيجُ مِنْ هَذِه الْوُجُوه كُلِّهَا حَلَالٌ مُحَلَّلٌ ونَظِيرُ ذَلِكَ نَظِيرُ رَجُلٍ سَرَقَ دِرْهَماً فَتَصَدَّقَ بِه فَفِعْلُه سَرِقَةٌ حَرَامٌ وفِعْلُه فِي الصَّدَقَةِ حَلَالٌ لأَنَّهُمَا فِعْلَانِ مُخْتَلِفَانِ لَا يُفْسِدُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ إِلَّا أَنَّه غَيْرُ مَقْبُولٍ فِعْلُه ذَلِكَ الْحَلَالُ لِعِلَّةِ مُقَامِه عَلَى الْحَرَامِ حَتَّى يَتُوبَ ويَرْجِعَ فَيَكُونُ مَحْسُوباً لَه فِعْلُه فِي الصَّدَقَةِ وكَذَلِكَ كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُه الْمُؤْمِنُ والْكَافِرُ مِنْ أَفَاعِيلِ الْبِرِّ أَوِ الْفَسَادِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ لَه حَتَّى يُخْتَمَ لَه عَلَى أَيِّ الأَمْرَيْنِ يَمُوتُ فَيَخْلُوا بِه فِعْلُه لِلَّه عَزَّ وجَلَّ أكَانَ لِغَيْرِه إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وإِنْ شَرّاً فَشَرّاً
Footnote
( 1 ) لعل فيه مسامحة في اللفظ والمراد أن الانفاق من حيث أنه انفاق جائز وممدوح لكن من حيث التصرف في مال الغير بدون إذنه حرام إلا فيه ما فيه . وكذا في ما بعد إلى آخر الباب .
الكافي ( مُشَكَّل ) — Page 573 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري