فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَرِحاً مُسْرِعاً بِرِسَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَلَمَّا أَنْ تَوَارَى الرَّجُلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ رَجُلاً كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَه جُوَيْبِرٌ أَتَى رَسُولَ اللَّه ص مُنْتَجِعاً لِلإِسْلَامِ ( 1 ) فَأَسْلَمَ وحَسُنَ إِسْلَامُه وكَانَ رَجُلاً قَصِيراً دَمِيماً مُحْتَاجاً عَارِياً وكَانَ مِنْ قِبَاحِ السُّودَانِ فَضَمَّه رَسُولُ اللَّه ص لِحَالِ غُرْبَتِه وعَرَاه وكَانَ يُجْرِي عَلَيْه طَعَامَه صَاعاً مِنْ تَمْرٍ بِالصَّاعِ الأَوَّلِ وكَسَاه شَمْلَتَيْنِ وأَمَرَه أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْجِدَ ويَرْقُدَ فِيه بِاللَّيْلِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه حَتَّى كَثُرَ الْغُرَبَاءُ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ بِالْمَدِينَةِ وضَاقَ بِهِمُ الْمَسْجِدُ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى نَبِيِّه ص أَنْ طَهِّرْ مَسْجِدَكَ وأَخْرِجْ مِنَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَرْقُدُ فِيه بِاللَّيْلِ ومُرْ بِسَدِّ أَبْوَابِ مَنْ كَانَ لَه فِي مَسْجِدِكَ بَابٌ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ ع ومَسْكَنَ فَاطِمَةَ ع ولَا يَمُرَّنَّ فِيه جُنُبٌ ولَا يَرْقُدْ فِيه غَرِيبٌ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّه ص بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ ع وأَقَرَّ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ ع عَلَى حَالِه قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لِلْمُسْلِمِينَ سَقِيفَةٌ فَعُمِلَتْ لَهُمْ وهِيَ الصُّفَّةُ ثُمَّ أَمَرَ الْغُرَبَاءَ والْمَسَاكِينَ أَنْ يَظَلُّوا فِيهَا نَهَارَهُمْ ولَيْلَهُمْ فَنَزَلُوهَا واجْتَمَعُوا فِيهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّه ص يَتَعَاهَدُهُمْ بِالْبُرِّ والتَّمْرِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ إِذَا كَانَ عِنْدَه وكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَاهَدُونَهُمْ ويَرِقُّونَ عَلَيْهِمْ لِرِقَّةِ رَسُولِ اللَّه ص ويَصْرِفُونَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ص نَظَرَ إِلَى جُوَيْبِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَحْمَةٍ مِنْه لَه ورِقَّةٍ عَلَيْه فَقَالَ لَه يَا جُوَيْبِرُ لَوْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً فَعَفَفْتَ بِهَا فَرْجَكَ وأَعَانَتْكَ عَلَى دُنْيَاكَ وآخِرَتِكَ فَقَالَ لَه جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّه بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي مَنْ يَرْغَبُ فِيَّ فَوَاللَّه مَا مِنْ حَسَبٍ ولَا نَسَبٍ ولَا مَالٍ ولَا جَمَالٍ فَأَيَّةُ امْرَأَةٍ تَرْغَبُ فِيَّ فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص يَا جُوَيْبِرُ إِنَّ اللَّه قَدْ وَضَعَ بِالإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيفاً وشَرَّفَ بِالإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضِيعاً وأَعَزَّ بِالإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَلِيلاً وأَذْهَبَ بِالإِسْلَامِ مَا كَانَ مِنْ نَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وتَفَاخُرِهَا بِعَشَائِرِهَا وبَاسِقِ أَنْسَابِهَا ( 2 ) فَالنَّاسُ الْيَوْمَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُهُمْ وأَسْوَدُهُمْ وقُرَشِيُّهُمْ وعَرَبِيُّهُمْ وعَجَمِيُّهُمْ مِنْ آدَمَ وإِنَّ آدَمَ خَلَقَه اللَّه مِنْ طِينٍ وإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَعُهُمْ لَه وأَتْقَاهُمْ ومَا أَعْلَمُ يَا جُوَيْبِرُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَضْلاً إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّه مِنْكَ وأَطْوَعَ ثُمَّ قَالَ لَه
هامش
( 1 ) انتجع القوم إذا ذهبوا بطلب الكلاء وانتجع فلانا طلب معروفة . ( النهاية ) .
( 2 ) الباسق : المرتفع في علوه . ( النهاية ) .