أَعْجِزُ عَنْ حَمْلِه مِنْ خُبْزٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْمِلُه عَلَى رَأْسِي فَقَالَ لَا أَنَا أَوْلَى بِه مِنْكَ ولَكِنِ امْضِ مَعِي قَالَ فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغِيفَ والرَّغِيفَيْنِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ فَقَالَ لَوْ عَرَفُوه لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ ( 1 ) والدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلَّا ولَه خَازِنٌ يَخْزُنُه إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ الرَّبَّ يَلِيهَا بِنَفْسِه وكَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَه فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ ارْتَدَّه مِنْه فَقَبَّلَه وشَمَّه ثُمَّ رَدَّه فِي يَدِ السَّائِلِ إِنَّ صَدَقَةَ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وتَمْحُو الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وتُهَوِّنُ الْحِسَابَ وصَدَقَةَ النَّهَارِ تُثْمِرُ الْمَالَ وتَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ رَمَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِه فِي الْمَاءِ فَقَالَ لَه بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّه وكَلِمَتَه لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وإِنَّمَا هُوَ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَقَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِدَابَّةٍ تَأْكُلُه مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وثَوَابُه عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ
بَابٌ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ فِي الْمَالِ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقْضِي الدَّيْنَ وتَخْلُفُ بِالْبَرَكَةِ
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ حَدَّثَنِي الْجَهْمُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدَائِنِيُّ ( 2 ) عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ فِي الْمَالِ كَثْرَةً وتَصَدَّقُوا رَحِمَكُمُ اللَّه
3 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَمِّه هَارُونَ بْنِ عِيسَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لِمُحَمَّدٍ ابْنِه يَا بُنَيَّ كَمْ فَضَلَ مَعَكَ مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ قَالَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً قَالَ اخْرُجْ فَتَصَدَّقْ بِهَا قَالَ إِنَّه لَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُهَا قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا فَإِنَّ
هامش
( 1 ) قوله : " يدس الرغيف اه " دسست الشئ في التراب : أخفيته فيه ( القاموس ) قوله :
" لواسيناهم " لعل المراد بالمواساة انا أجلسناهم في الخوان وأشركناهم معنا في أكل الملح . والدقة
بضم الدال وتشديد القاف : الملح .
( 2 ) في الرجال " الحكيم المدائني " . ( آت )