أَصْبَحْنَا مَا بِنَا عِلَّةٌ قَالَ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّه قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ولَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً قَالَ فَإِنَّه رَسُولُ اللَّه قَالُوا لَا نَعْرِفُه بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ دَعَا إِلَى نَفْسِه فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتُمْ وإِلَّا لأَقْتُلَنَّكُمْ قَالُوا وإِنْ فَعَلْتَ فَوَكَّلَ بِهِمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ وخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الظَّهْرِ ظَهْرِ الْكُوفَةِ وأَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ حُفْرَتَيْنِ وحَفَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الأُخْرَى ثُمَّ خَرَقَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَوَّةً ضَخْمَةً شِبْه الْخَوْخَةِ ( 1 ) فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي وَاضِعُكُمْ فِي إِحْدَى هَذَيْنِ الْقَلِيبَيْنِ ( 2 ) وأُوقِدُ فِي الأُخْرَى النَّارَ فَأَقْتُلُكُمْ بِالدُّخَانِ قَالُوا وإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّمَا تَقْضِي هَذِه الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَوَضَعَهُمْ فِي إِحْدَى الْجُبَّيْنِ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّارِ فَأُوقِدَتْ فِي الْجُبِّ الآخَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُنَادِيهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا تَقُولُونَ فَيُجِيبُونَه اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ حَتَّى مَاتُوا قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَارَ بِفِعْلِه الرُّكْبَانُ ( 3 ) وتَحَدَّثَ بِه النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَدِمَ عَلَيْه يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ أَقَرَّ لَه مَنْ فِي يَثْرِبَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّه أَعْلَمُهُمْ وكَذَلِكَ كَانَتْ آبَاؤُه مِنْ قَبْلُ قَالَ وقَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ بِالْكُوفَةِ أَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وأَرْسَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه أَنَّا قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمْنَا مِنَ الْحِجَازِ ولَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَهَلْ تَخْرُجُ إِلَيْنَا أَمْ نَدْخُلُ إِلَيْكَ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وهُوَ يَقُولُ سَيَدْخُلُونَ ويَسْتَأْنِفُونَ بِالْيَمِينِ ( 4 ) فَمَا حَاجَتُكُمْ فَقَالَ لَه عَظِيمُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا هَذِه الْبِدْعَةُ الَّتِي أَحْدَثْتَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَه وأَيَّةُ بِدْعَةٍ فَقَالَ لَه الْيَهُودِيُّ زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى قَوْمٍ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ولَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُه فَقَتَلْتَهُمْ بِالدُّخَانِ فَقَالَ لَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْه فَنَشَدْتُكَ بِالتِّسْعِ الآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ع - بِطُورِ سَيْنَاءَ
و
هامش
( 1 ) الخوخة : كوة تؤدى الضوء إلى البيت ومخترق ما بين كل دارين . ( مجمع البحرين )
( 2 ) القليب : البئر .
( 3 ) أي حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى أطراف الأرض . ( آت )
( 4 ) أي يبتدون بأيمانهم البيعة أو يستأنفون الاسلام لليمين التي أقسم بها عليهم والأول أظهر
وفى بعض النسخ [ يتسابقون وفى بعضها يسابقون ] وهما أظهر . ( آت )