بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الآخِرَةِ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ وتَدْرِي كَيْفَ ذَاكَ قُلْتُ لَا قَالَ لأَنَّ الْمَشْرِقَ مُطِلٌّ عَلَى الْمَغْرِبِ هَكَذَا ورَفَعَ يَمِينَه فَوْقَ يَسَارِه فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا ( 1 )
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ والْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ وغَرْبِهَا
هامش
( 1 ) الاطلال - بالمهملة - : الاشراف ومعنى اشراف المشرق على المغرب مقابلته إياه مع
ارتفاع له عليه فان المشرق ما ارتفع من الأفق والمغرب ما انحط عنه ونقول في توضيح المقام : لا شك
ان معنى غيبوبة الشمس وغروبها استتارها وذهابها إلا أن ههنا موضع اشتباه على الفقهاء وأهل
الحديث وذلك لان الغروب المعتبر للصلاة والافطار هل يكفي فيه استتار عين الشمس عن البصر وذهاب قرصها عن النظر للتوجه إلى الأفق الغربي بلا حائل أم لا بد فيه مع ذلك من ذهاب آثارها
أعني ذهاب شعاعها الواقع على التلال والجبال الشرقيتين بل ذهاب الحمرة التي تبدو من ضوئها في
السماء نحو الأفق الشرقي وميلها عن وسط السماء بل ذهاب الصفرة والبياض اللذين يبقيان بعد
ذلك فان هذه كلها من آثار الشمس وتوابع قرصها فلا يتحقق ذهاب الشمس وغروبها حقيقة إلا بذهابها
فنقول وبالله التوفيق : اما ذهاب الشعاع الواقع على التلال والجبال المرئيين فلا بد منه في تحقق
الغروب أدمع وجوده لا غروب للعين في دينك الموضعين اللذين حكمهما وحكم المكان الذي
نحن فيه واحد إذ هما بمراى منا واما الصفرة والبياض فلا عبرة بهما وبذهابهما وذلك لأنهما ليسا من
آثار الشمس بلا واسطة بل هما من آثار الآثار . بقي الكلام في الحمرة الشرقية السماوية والاخبار
في اعتبار ذهابها مختلفة فمنها ما يدل على اعتباره وجعله علامة لغروب القرص في الآفاق كهذه الاخبار
ومنها ما يدل على أن ذهاب القرص عن النظر كاف في تحقق الغروب كالاخبار التي يأتي والمستفاد
من مجموعها والجمع بينها ان اعتباره في وقتي صلاة المغرب والافطار أحوط وأفضل وان كفى استتار
القرص في تحقق الوقت كما يظهر لمن تأمل فيها ووفق للتوقيق بينها وبين الاخبار التي نتلوها عليك
إن شاء الله تعالى . ( في )