2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي مِنْهَالٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَلَكاً فَأَخَذَ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا فَمَاثَهَا ( 1 ) فِي النُّطْفَةِ فَلَا يَزَالُ قَلْبُه يَحِنُّ ( 2 ) إِلَيْهَا حَتَّى يُدْفَنَ فِيهَا
بَابُ التَّعْزِيَةِ ومَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ ( 3 )
1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ ( 4 )
هامش
( 1 ) أي خلطها ، في القاموس مات موتا وموتانا - محركة - : خلطه .
( 2 ) يحن أي يشتاق ويميل .
( 3 ) قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى : التعزية هي تفعله من العزاء أي الصبر ، يقال :
عزيته أي صبرته والمراد بها طلب التسلي عن المصائب والتصبر عن الحزن والانكسار باسناد الأمر
إلى الله ونسبته إلى عدله وحكمته وذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن
المصيبة وهي مستحبة اجماعا ولا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى .
( 4 ) إن هذه الجملة تعليل لقوله : " ثم ينصرفون " أي لا يمكثوا عند القبر لئلا يحدث في
الميت حدث من عذاب القبر وضغطته فيسمع الحاضرون صوت العذاب أو صوت الميت وجزعه عند
حدوث العذاب لان في ذلك هتكا لحرمته وسقوطا لمنزلته عندهم وربما صار سببا لاختلاط عقول بعضهم
وطريان الجنون عليهم عند سماعهم ، نقل عن بعض مشايخنا انه رأى كتابا صنف في هذا الباب وما
وقع في القبر من صنوف العذاب وفيه انه سمع جماعة عند القبور أصواتا هائلة نفرت عنها الدواب
فاختلط عقول كثير منهم ونقل انه رأى أيضا حكايات غريبة وروايات عجيبة في هذا الباب وقال :
إنها أكثر من أن تحصى ويحتمل أن يكون المراد من الصوت الصوت الخيالي فإنه كان في الردع
عن التوقف فان أكثر الناس بسبب استيلاء سلطان الواهمة على عقولهم يرون أشياء لا حقيقة لها
ويسمعون أصواتا لا وجود لها أصلا في متن الخارج وظرف الواقع في الأماكن المخوفة والمفازة
البعيدة ويمكن أن يكون الغرض من صدور هذا الكلام عنه ( عليه السلام ) مجرد التحذير والتهديد
لا الاخبار عن وقوع ذلك فان التهديدات الدنيوية أشد تأثيرا في النفوس الانسانية من
الأخروية وذلك معلوم بالتجربة كما لا يخفى على ذي دربة والله أعلم بمراد خير البرية . ( كذا في
هامش المطبوع ) .