ذَهَبٌ وفِضَّةٌ فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْيَضُّ لَوْنُه ويَرْشَحُ جَبِينُه ( 1 ) وتَقَلَّصُ شَفَتَاه وتَنْتَشِرُ مَنْخِرَاه وتَدْمَعُ عَيْنُه الْيُسْرَى فَأَيَّ هَذِه الْعَلَامَاتِ رَأَيْتَ فَاكْتَفِ بِهَا فَإِذَا خَرَجَتِ النَّفْسُ مِنَ الْجَسَدِ فَيُعْرَضُ عَلَيْهَا كَمَا عُرِضَ عَلَيْه وهِيَ فِي الْجَسَدِ فَتَخْتَارُ الآخِرَةَ فَتُغَسِّلُه فِيمَنْ يُغَسِّلُه وتُقَلِّبُه فِيمَنْ يُقَلِّبُه فَإِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِه ووُضِعَ عَلَى سَرِيرِه خَرَجَتْ رُوحُه تَمْشِي بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ قُدُماً وتَلْقَاه أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْه ويُبَشِّرُونَه بِمَا أَعَدَّ اللَّه لَه جَلَّ ثَنَاؤُه مِنَ النَّعِيمِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِه رُدَّ إِلَيْه الرُّوحُ إِلَى وَرِكَيْه ثُمَّ يُسْأَلُ عَمَّا يَعْلَمُ ( 2 ) فَإِذَا جَاءَ بِمَا يَعْلَمُ فُتِحَ لَه ذَلِكَ الْبَابُ الَّذِي أَرَاه رَسُولُ اللَّه ص فَيَدْخُلُ عَلَيْه مِنْ نُورِهَا وضَوْئِهَا وبَرْدِهَا وطِيبِ رِيحِهَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ فَقَالَ هَيْهَاتَ مَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا شَيْءٌ واللَّه إِنَّ هَذِه الأَرْضَ لَتَفْتَخِرُ عَلَى هَذِه فَيَقُولُ وَطِئَ عَلَى ظَهْرِي مُؤْمِنٌ ولَمْ يَطَأْ عَلَى ظَهْرِكِ مُؤْمِنٌ وتَقُولُ لَه الأَرْضُ واللَّه لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وأَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَأَمَّا إِذَا وُلِّيتُكَ فَسَتَعْلَمُ مَا ذَا أَصْنَعُ بِكَ فَتَفْسَحُ لَه مَدَّ بَصَرِه
3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّه حَضَرَ أَحَدَ ابْنَيْ سَابُورَ ( 3 ) وكَانَ لَهُمَا فَضْلٌ ووَرَعٌ وإِخْبَاتٌ ( 4 ) فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا ومَا أَحْسَبُه إِلَّا زَكَرِيَّا بْنَ سَابُورَ قَالَ فَحَضَرْتُه عِنْدَ مَوْتِه فَبَسَطَ يَدَه ثُمَّ قَالَ ابْيَضَّتْ يَدِي يَا عَلِيُّ ( 5 ) قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع وعِنْدَه مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ فَلَمَّا قُمْتُ مِنْ عِنْدِه ظَنَنْتُ أَنَّ مُحَمَّداً يُخْبِرُه ( 6 ) بِخَبَرِ الرَّجُلِ فَأَتْبَعَنِي بِرَسُولٍ فَرَجَعْتُ إِلَيْه فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرْتَه عِنْدَ الْمَوْتِ أَيَّ
هامش
( 1 ) رشح رشحا أي عرق . ( الصحاح ) . وقلص الشفتين : انزواءهما .
( 2 ) أي ما يحب أن يعلم .
( 3 ) ابنا سابور أحدهما زكريا كما سيأتي والآخر يحيى كما سيأتي في خبر آخر وسيأتي مدحه في الروضة أو بسطام أو زياد أو حفص قال النجاشي : بسطام بن سابور أبو الحسن الواسطي مولى
ثقة وإخوته زكريا وزياد وحفص ثقات كلهم رووا عن الصادق والكاظم عليهما السلام . ( آت )
( 4 ) الاخبات : الخشوع .
( 5 ) كأن عليا ( عليه السلام ) مس يده وصافحه . ( في )
( 6 ) إنما ظن ذلك لأنه كان أخبر محمدا به قبل ذلك وقوله : " فاتبعني " يعنى أبا عبد الله عليه
السلام ( في )