تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللَّه لَه حَسَنَةً بِحُسْنِ نِيَّتِه وإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كَتَبَ اللَّه لَه عَشْراً ويَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ وإِنْ هُوَ عَمِلَهَا أُجِّلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ وقَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ وهُوَ صَاحِبُ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ عَسَى أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * ( 1 ) أَوِ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ هُوَ قَالَ - أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ ذَا الْجَلَالِ والإِكْرَامِ وأَتُوبُ إِلَيْه لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْه شَيْءٌ وإِنْ مَضَتْ سَبْعُ سَاعَاتٍ ولَمْ يُتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ واسْتِغْفَارٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ اكْتُبْ عَلَى الشَّقِيِّ الْمَحْرُومِ . بَابُ التَّوْبَةِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّه اللَّه ( 2 )
هامش
( 1 ) هود : 115 ( 2 ) قال في النهاية في حديث أبي : سألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن التوبة النصوح فقال هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب . وفعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر والأنثى ، فكان الانسان بالغ في نصح نفسه بها . وقال الشيخ البهائي قدس سره : قد ذكر المفسرون في معنى التوبة النصوح وجوها منها أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا . ومنها أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم : عسل النصوح إذا كان خالصا من الشمع بان يندم على الذنوب لقبحها أو كونها خلاف رضاء الله سبحانه لا لخوف النار مثلا وقد حكم المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة ومنها أن النصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو تجمع بين التائب وبين أولياء الله وأحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب ومنها أن النصوح وصف للتائب واسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازى أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتى يكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية وذلك بإذابة النفس بالحسرات ومحو ظلمة السيئات بنور الحسنات . روى الشيخ الطبرسي ( ره ) عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن التوبة تجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية وأن يذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي وأورد السيد - رضي الله عنه - في كتاب نهج البلاغة : أن قائلا قال بحضرته : أستغفر الله ، فقال له : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ان الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى . الثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا . الثالث : أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة . الرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها الخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي تنبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد باللحم وينشأ بينهما لحم جديد . السادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية . وفى كلام بعض الأكابر أنه لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس والأبخرة المسودة لوجهها بل لا بد من تصقيلها وإزالة ما حصل في جرمها من السواد كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي وكدورتها مجرد تركها وعدم العود إليها بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات فإنه كما يرتفع إلى القلب من كل معصية ظلمة وكدورة كذلك يرتفع إليه من كل طاعة نور وضياء فالأولى محو ظلمة كل معصية بنور طاعة تضادها بأن ينظر التائب إلى سيئاته مفصلة ويطلب لكل سيئة منها حسنة تقابلها فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيئة فيكفر استماع الملاهي مثلا باستماع القران والحديث والمسائل الدينية ويكفر مس خط المصحف محدثا باكرامه وكثرة تقبيله وتلاوته ويكفر المكث في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه وكثرة التعبد في زواياه وأمثال ذلك ، واما في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أولا بردها عليهم والاستحلال منهم ثم يقابل إيذاءه لهم بالاحسان إليهم وغصب أموالهم بالتصدق بماله الحلال وغيبتهم بالثناء على أهل الدين وإشاعة أوصافهم الحميدة وعلى هذا القياس يمحوا كل سيئة من حقوق الله أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها كما يعالج الطيب الأمراض بأضدادها نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه وكرمه ( آت ) .