وحَسِبَ غَيَّه رُشْداً وغَرَّتْه الأَمَانِيُّ وأَخَذَتْه الْحَسْرَةُ والنَّدَامَةُ ( 1 ) إِذَا قُضِيَ الأَمْرُ وانْكَشَفَ عَنْه الْغِطَاءُ وبَدَا لَه مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ومَنْ عَتَا ( 2 ) عَنْ أَمْرِ اللَّه شَكَّ ومَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّه عَلَيْه ( 3 ) فَأَذَلَّه بِسُلْطَانِه وصَغَّرَه بِجَلَالِه كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّه الْكَرِيمِ وفَرَّطَ فِي أَمْرِه ( 4 )
والْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ والتَّنَازُعِ فِيه والزَّيْغِ والشِّقَاقِ - فَمَنْ تَعَمَّقَ ( 5 ) لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ولَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ ( 6 ) ولَمْ تَنْحَسِرْ عَنْه فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْه أُخْرَى وانْخَرَقَ دِينُه فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 7 ) ومَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وخَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ ( 8 ) مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ ومَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَه الْحَسَنَةُ وحَسُنَتْ عِنْدَه السَّيِّئَةُ ومَنْ شَاقَّ ( 9 ) اعْوَرَّتْ عَلَيْه طُرُقُه واعْتَرَضَ عَلَيْه أَمْرُه فَضَاقَ عَلَيْه مَخْرَجُه إِذَا لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ والشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ والْهَوَى والتَّرَدُّدِ والِاسْتِسْلَامِ ( 10 )
هامش
( 1 ) أي أخذته الحسرة مما لحقه من الفضائح ، والندامة مما فعله من القبائح .
( 2 ) أي استكبر عن أمره تعالى .
( 3 ) " تعالى الله عليه " أي استولى الله عليه وأذله بتمكنه وقدرته ( لح ) .
( 4 ) أي قصر في طاعته .
( 5 ) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غاية بالرأي والقياس . وقوله : " والتنازع فيه "
أي مخاصمة الحق بالرأي الباطل . والزيغ أي الميل عن الحق إلى الباطل . والشقاق : المخالفة
الشديدة مع أهل الحق . وقوله : " لم ينب " أي لم يرجع ( لح ) . وفى بعض النسخ [ لم يتب ] .
( 6 ) الغمرة : معظم الماء الساتر لمقرها . مثل للجهالة التي يغمر صاحبها والانحسار
الانكشاف .
( 7 ) قال الراغب ، أصل المرج : الخلط والمرج الاختلاط ، يقال : أمرهم مريج أي مختلط
وقال البيضاوي في قوله تعالى : " فهم في أمر مريج " أي مضطرب .
( 8 ) العثل : الحمق . وفى أكثر النسخ [ بالفشل ] بالفاء والشين وهو الضعف والجبن .
( 9 ) أي عارض ونازع أهل الدين والإمام المبين . وقوله : " اعورت " أي صارت أعور ،
لا علم لها فلا يهدى سالكها . وفى بعض النسخ [ أوعرت ] أي صعبت .
( 10 ) المرية بالكسر والضم : الشك والجدل ومراه مماراة ومراء وامترى فيه وتمارى :
شك " والتردد " أي بين الحق والباطل لان الشاك متردد بينهما قد يختار هذا وقد يختار ذاك .
والاستسلام : الانقياد لان الشاك واقف على الجهل مستسلم له ( آت ) .