تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وحَسِبَ غَيَّه رُشْداً وغَرَّتْه الأَمَانِيُّ وأَخَذَتْه الْحَسْرَةُ والنَّدَامَةُ ( 1 ) إِذَا قُضِيَ الأَمْرُ وانْكَشَفَ عَنْه الْغِطَاءُ وبَدَا لَه مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ومَنْ عَتَا ( 2 ) عَنْ أَمْرِ اللَّه شَكَّ ومَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّه عَلَيْه ( 3 ) فَأَذَلَّه بِسُلْطَانِه وصَغَّرَه بِجَلَالِه كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّه الْكَرِيمِ وفَرَّطَ فِي أَمْرِه ( 4 ) والْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ والتَّنَازُعِ فِيه والزَّيْغِ والشِّقَاقِ - فَمَنْ تَعَمَّقَ ( 5 ) لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ولَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ ( 6 ) ولَمْ تَنْحَسِرْ عَنْه فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْه أُخْرَى وانْخَرَقَ دِينُه فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 7 ) ومَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وخَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ ( 8 ) مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ ومَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَه الْحَسَنَةُ وحَسُنَتْ عِنْدَه السَّيِّئَةُ ومَنْ شَاقَّ ( 9 ) اعْوَرَّتْ عَلَيْه طُرُقُه واعْتَرَضَ عَلَيْه أَمْرُه فَضَاقَ عَلَيْه مَخْرَجُه إِذَا لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ والشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ والْهَوَى والتَّرَدُّدِ والِاسْتِسْلَامِ ( 10 )
هامش
( 1 ) أي أخذته الحسرة مما لحقه من الفضائح ، والندامة مما فعله من القبائح . ( 2 ) أي استكبر عن أمره تعالى . ( 3 ) " تعالى الله عليه " أي استولى الله عليه وأذله بتمكنه وقدرته ( لح ) . ( 4 ) أي قصر في طاعته . ( 5 ) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غاية بالرأي والقياس . وقوله : " والتنازع فيه " أي مخاصمة الحق بالرأي الباطل . والزيغ أي الميل عن الحق إلى الباطل . والشقاق : المخالفة الشديدة مع أهل الحق . وقوله : " لم ينب " أي لم يرجع ( لح ) . وفى بعض النسخ [ لم يتب ] . ( 6 ) الغمرة : معظم الماء الساتر لمقرها . مثل للجهالة التي يغمر صاحبها والانحسار الانكشاف . ( 7 ) قال الراغب ، أصل المرج : الخلط والمرج الاختلاط ، يقال : أمرهم مريج أي مختلط وقال البيضاوي في قوله تعالى : " فهم في أمر مريج " أي مضطرب . ( 8 ) العثل : الحمق . وفى أكثر النسخ [ بالفشل ] بالفاء والشين وهو الضعف والجبن . ( 9 ) أي عارض ونازع أهل الدين والإمام المبين . وقوله : " اعورت " أي صارت أعور ، لا علم لها فلا يهدى سالكها . وفى بعض النسخ [ أوعرت ] أي صعبت . ( 10 ) المرية بالكسر والضم : الشك والجدل ومراه مماراة ومراء وامترى فيه وتمارى : شك " والتردد " أي بين الحق والباطل لان الشاك متردد بينهما قد يختار هذا وقد يختار ذاك . والاستسلام : الانقياد لان الشاك واقف على الجهل مستسلم له ( آت ) .