جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ( 1 ) تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ( 2 ) وإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاه وانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُه ودَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيه فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِه فَلْيَلْزَمِ الأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْه عِنْدَ ذَلِكَ .
13 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه رَفَعَه قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ ( 3 ) وقَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَه لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَه
14 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَنْ كَفَّ نَفْسَه عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّه نَفْسَه يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( 4 ) ومَنْ كَفَّ غَضَبَه عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى عَنْه عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
15 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ مَنْ كَفَّ غَضَبَه عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّه عَنْه عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
هامش
( 1 ) الجمرة القطعة الملتهبة من النار ، شبه به الغضب في الاحراق والاهلاك .
( 2 ) في بعض النسخ [ جوف ابن آدم ] .
( 3 ) الممحقة بكسر الميم اسم آلة للمحق وهو الابطال وذلك لان ثوران نار الغضب وانبعاث
دخانه في ساحة القلب وغليان الرطوبات القلبية يوجب محق نور القلب ويصيره مظلما بحيث
لا يدرك شيئا من الحق وعند ذلك يستولى عليه الشيطان ويحمله على أن يفعل ما يفعل . وإنما خص
قلب الحكيم بالذكر لان المحق الذي هو إزالة النور إنما يتعلق بقلب له نور وقلب غير الحكيم
مظلم ليس له نور ( لح ) .
( 4 ) " من كف نفسه عن أعراض الناس " أي عن هتك عرضهم بالغيبة والبهتان والشتم
وكشف عيوبهم وأمثال ذلك " أقال الله نفسه يوم القيامة " يقال : أقاله أي وافقه على نقض
البيع وسامحه ومنه " أقال الله عثرته يوم القيامة " ولما كان نفس الانسان مرهونة بعملها
كما قال الله سبحانه : " كل نفس بما كسبت رهينة " و " كل امرئ بما كسب رهين " وكما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم " فمن
كف نفسه عن أعراض الناس كأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة والله تعالى أقالها أي يحكم له
بما يريد .