يَعْدِلُ بِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ شَيْئاً وكَانَ لَا يَغُبُّ إِتْيَانَه ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْه وخَالَفَه وكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ أَحَدَ رِجَالِ هِشَامٍ ووَقَعَ بَيْنَه وبَيْنَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُلَاحَاةٌ ( 1 ) فِي شَيْءٍ مِنَ الإِمَامَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ الدُّنْيَا كُلُّهَا لِلإِمَامِ ع عَلَى جِهَةِ الْمِلْكِ وإِنَّه أَوْلَى بِهَا مِنَ الَّذِينَ هِيَ فِي أَيْدِيهِمْ وقَالَ أَبُو مَالِكٍ لَيْسَ كَذَلِكَ ( 2 ) أَمْلَاكُ النَّاسِ لَهُمْ إِلَّا مَا حَكَمَ اللَّه بِه لِلإِمَامِ مِنَ الْفَيْءِ والْخُمُسِ والْمَغْنَمِ فَذَلِكَ لَه وذَلِكَ أَيْضاً قَدْ بَيَّنَ اللَّه لِلإِمَامِ أَيْنَ يَضَعُه وكَيْفَ يَصْنَعُ بِه فَتَرَاضَيَا بِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وصَارَا إِلَيْه فَحَكَمَ هِشَامٌ لأَبِي مَالِكٍ عَلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وهَجَرَ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ
بَابُ سِيرَةِ الإِمَامِ فِي نَفْسِه وفِي المَطْعَمِ والْمَلْبَسِ إِذَا وَلِيَ الأَمْرَ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حُمَيْدٍ وجَابِرٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ اللَّه جَعَلَنِي إِمَاماً لِخَلْقِه فَفَرَضَ عَلَيَّ التَّقْدِيرَ فِي نَفْسِي ومَطْعَمِي ومَشْرَبِي ومَلْبَسِي كَضُعَفَاءِ النَّاسِ كَيْ يَقْتَدِيَ الْفَقِيرُ بِفَقْرِي ولَا يُطْغِيَ الْغَنِيَّ غِنَاه
2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع يَوْماً جُعِلْتُ فِدَاكَ ذَكَرْتُ آلَ فُلَانٍ ومَا هُمْ فِيه مِنَ النَّعِيمِ فَقُلْتُ لَوْ كَانَ هَذَا إِلَيْكُمْ لَعِشْنَا مَعَكُمْ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا مُعَلَّى أَمَا واللَّه أَنْ لَوْ كَانَ ذَاكَ مَا كَانَ إِلَّا سِيَاسَةَ اللَّيْلِ وسِيَاحَةَ النَّهَارِ ولُبْسَ الْخَشِنِ وأَكْلَ الْجَشِبِ فَزُوِيَ ذَلِكَ عَنَّا ( 3 ) فَهَلْ رَأَيْتَ ظُلَامَةً قَطُّ صَيَّرَهَا اللَّه تَعَالَى نِعْمَةً إِلَّا هَذِه
3 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ
فِي احْتِجَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى عَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ لَبِسَ الْعَبَاءَ وتَرَكَ الْمُلَاءَ وشَكَاه أَخُوه الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّه قَدْ غَمَّ أَهْلَه وأَحْزَنَ وُلْدَه بِذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيَّ بِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِه فَلَمَّا رَآه عَبَسَ فِي وَجْهِه فَقَالَ لَه أمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَهْلِكَ أمَا رَحِمْتَ وُلْدَكَ أتَرَى اللَّه أَحَلَّ لَكَ
هامش
( 1 ) لاحاه ملاحاة ولحاء : نازعه .
( 2 ) في بعض النسخ [ ليس له ] .
( 3 ) أي فصرف