عَمِّ واسْمَعْ كَلَامِي فَوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وحِرْصاً فَكَيْفَ ولَا أَرَاكَ تَفْعَلُ ومَا لأَمْرِ اللَّه مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه واللَّه إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّه الأَحْوَلُ الأَكْشَفُ الأَخْضَرُ ( 1 ) الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ واللَّه لَيُحَارِبَنَّ ( 2 ) بِالْيَوْمِ يَوْماً وبِالسَّاعَةِ سَاعَةً وبِالسَّنَةِ سَنَةً ولَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع يَغْفِرُ اللَّه لَكَ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا ( 3 ) مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالاً لَا واللَّه لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ولَا يَبْلُغُ عَمَلُه الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ نَفْسَه ومَا لِلأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّه وارْحَمْ نَفْسَكَ وبَنِي أَبِيكَ فَوَاللَّه إِنِّي لأَرَاه أَشْأَمَ سَلْحَةٍ ( 4 ) أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ واللَّه إِنَّه الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا واللَّه لَكَأَنِّي بِه صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُه ( 5 ) بَيْنَ رِجْلَيْه لَبِنَةٌ ولَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّه يَعْنِينِي ولَيَخْرُجَنَّ مَعَه فَيُهْزَمُ ويُقْتَلُ صَاحِبُه ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَه رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا ( 6 ) ويَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَه اللَّه بِالْفَرَجِ ولَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَتِمُّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ونَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الأَحْوَلُ الأَخْضَرُ الأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وهُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِي اللَّه عَنْكَ ولَتَعُودَنَّ ( 7 ) أَوْ لَيَقِي اللَّه بِكَ وبِغَيْرِكَ ومَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وأَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع اللَّه يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ ورُشْدَكَ ومَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَه مُغْضَباً فَلَحِقَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَقَالَ لَه أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وهُوَ خَالُكَ ( 8 ) يَذْكُرُ أَنَّكَ وبَنِي
هامش
( 1 ) أي لتعلم ان ابنك محمدا هذا هو الأحول الأكشف الأخضر الذي أخبر به المخبر الصادق انه
سيخرج بغير حق ويقتل صاغرا . والأكشف الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة ولا تكاد
تسترسل والعرب تتشأم به والأخضر ربما يقال الأسود أيضا وفى هذا المقام يحتمله والسدة - بالضم - باب
الدار وأشجع أبو قبيلة سميت بأسم أبيهم ( في ) .
( 2 ) يعنى أعداءنا والضمير المرفوع لابنه وفى بعض النسخ [ ليجازين ] بالجيم والزاي ( في ) .
( 3 ) يعنى البيت الذي ينشد منه بعد ذلك مصراعا وهو قوله : منتك من التمني . أي منتك نفسك حال
خلوتك من غير أن يكون في مقابلك عدو .
( 4 ) السلحة : النجو .
( 5 ) البزة السلاح والثياب وبين رجليه لبنة كناية عن ستر عورته بها . ( في )
( 6 ) الكبش أمير الجيش .
( 7 ) أي في أمرنا و ( ليقي ) من الوقاية وفى بعض النسخ بالفاء مهموزا
من الفئ أي لرجع إليه الأمر ( في ) .
( 8 ) كأنه أراد به أباه عليهما السلام ( في ) .