11 - بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَادِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * قَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْظَمُ وأَعَزُّ وأَجَلُّ وأَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُظْلَمَ ولَكِنَّه خَلَطَنَا بِنَفْسِه فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَه ووَلَايَتَنَا وَلَايَتَه حَيْثُ يَقُولُ : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ) * يَعْنِي الأَئِمَّةَ مِنَّا ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ * ( وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَه بَابُ الْبَدَاءِ
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ مَا عُبِدَ اللَّه بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ
وفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع مَا عُظِّمَ اللَّه بِمِثْلِ الْبَدَاءِ ( 1 )
2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وحَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ فِي هَذِه الآيَةِ : * ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ) *
هامش
( 1 ) البداء من الأوصاف التي ربما تتصف بها أفعالنا الاختيارية من حيث صدورها عنا بالعلم والاختيار فانا لا نريد شيئا من أفعالنا الاختيارية إلا بمصلحة داعية إلى ذلك تعلق بها علمنا وربما
تعلق العلم بمصلحة فقصدنا الفعل ثم تعلق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف المصلحة الأولى فحينئذ نريد
خلاف ما كنا نريده قبل وهو الذي نقول بدا لنا ان نفعل كذا أي ظهر لنا بعد ما كان خفيا عنا كذا والبداء
الظهور فالبداء ظهور ما كان خفيا من الفعل لظهور ما كان خفيا من العلم بالمصلحة ثم توسع
في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كل فعل كان الظاهر خلافه ، فيقال بدا له ان يفعل كذا أي
ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه ، ثم إن وجود كل موجود من الموجودات الخارجية له
نسبة إلى مجموع علته التامة التي يستحيل معها عدم الشئ وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة وله
نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشئ في صدوره منه إلى شرط وعدم مانع فإذا وجدت الشرائط وعدمت الموانع تمت العلة التامة ووجب وجود الشئ وإذا لم يوجد الشرط أو وجد مانع لم يؤثر
المقتضى أثره وكان التأثير للمانع وحينئذ يصدق البداء فان هذا الحادث إذا نسب وجوده إلى
مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث كان موجودا ظهر من علته خلاف ما كان يظهر
منها ، ومن المعلوم ان علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها
فله تعالى علم بالأشياء من جهة عللها التامة وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلا وله علم بالأشياء من
جهة مقتضياتها التي موقوفة التأثير على وجود الشرائط وفقد الموانع وهذا العلم يمكن ان يظهر
خلاف ما كان ظاهرا منه بفقد شرط أو وجود مانع وهو المراد بقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء
ويثبت ) الآية ( الطباطبائي ) .