قال : إن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا رسول الله أوصني فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
فهل أنت مستوص ( 1 ) إن أنا أوصيتك حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل :
نعم يا رسول الله ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر
عاقبته فإن يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته عنه .
131 - وبهذا الاسناد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر وعالما
ضاع في زمان جهال ( 2 ) .
132 - وبهذا الاسناد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأصحابه يوما : لا
تطعنوا ( 3 ) في عيوب من أقبل إليكم بمودته ولا توقفوه على سيئة يخضع لها فإنها ليست
من أخلاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا من أخلاق أوليائه .
قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال .
فإن المال يذهب والأدب يبقى ، قال مسعدة : يعني بالأدب العلم .
قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن أجلت في عمرك يومين فاجعل أحدهما لأدبك
لتستعين به على يوم موتك ، فقيل له : وما تلك الاستعانة ؟ قال : تحسن تدبير ما تخلف
وتحكمه .
قال : وكتب أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى رجل : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن
هامش
( 1 ) أي متقبل وصيتي وعامل بها .
( 2 ) نظمه بعض شعراء الفرس وأجاد بقوله :
گفت پيغمبر كه رحم آريد بر * حال من كان غنيا فافتقر
والذي كان عزيزا فاحتقر * أو صفيا عالما بين المضر
أي مهان يعنى كه بر أين سه گروه * رحم آريد أر زسنگيد أر زكوه
آنكه أو بعد از عزيزي خوار شد * وانكه بد با مال بي أموال شد
وان سون آن عالمي كاندر جهان * مبتلا گشته ميان ابلهان .
( 3 ) أي لا تجسسوا عيوب من أقبل عليكم بمودته وأظهر محبته لكم ولا تفشوها ، قال الجزري :
فيه " لا يكون المؤمن طعانا " أي وقاعا في اعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وهو فعال من
طعن فيه وعليه بالقول يطعن - بالضم والفتح - إذا عابه " ولا توقفوه " أي لا تطلعوه على سيئة
اطلعتم عليها منه فيعلم اطلاعكم عليها فيخضع ويذل لها . ( آت ) .