بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما ( 1 ) وبدأ النعم منه تكرما وكان لك في
الشدائد . لا تعصيه يا عيسى فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إليكم ما عهدت إلى من
كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين .
يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني ( 2 ) ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي .
يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر وداو بالحسنات منك ما بطن فإنك إلي
راجع .
يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير وطلبت منك قرضا
لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين ( 3 ) .
يا عيسى تزين بالدين ( 4 ) وحب المساكين وامش على الأرض هونا وصل على
البقاع فكلها طاهر ( 5 ) .
يا عيسى شمر فكل ما هو آت قريب ( 6 ) واقرأ كتابي وأنت طاهر واسمعني
منك صوتا حزينا .
يا عيسى لا خير في لذاذة لا تدوم وعيش من صاحبه يزول ، يا ابن مريم لو رأت
عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه ، فليس كدار
هامش
( 1 ) الحنان : الرحمة .
( 2 ) أي بشئ مثل ديني وضمير " عليها " راجع إلى الخليقة . ( آت ) .
( 3 ) قوله تعالى : " فيضا " اي كثيرا واسعا وفيه استعارة مكنية والتكدير الترشيح إذ الفيض يطلق
على كثرة الماء وسيلانه والظاهر أن الغرض بهذا الخطاب أمة عيسى ( عليه السلام ) كما ورد في القرآن
آيات كثيرة المخاطب بها الرسول والمراد بها أمته كقوله تعالى : " ولئن أشركت ليحبطن عملك "
وأضرابها . ( آت ) .
( 4 ) أي بآثاره وأعماله وأخلاقه فإنها زينة المتقين ومن أحسن زينتهم حب المساكين والمعاشرة
معهم . وقوله : " هونا " قال الجوهري : الهون : الوقار والسكينة وفلان يمشي على الأرض
هونا . ( آت ) .
( 5 ) هذا خلاف المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا ( صلى الله عليه وآله )
بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصا بالفرائض . ( آت )
( 6 ) " شمر " أي هيئ .