إلا بساعتك ويومك ، فرح من الدنيا ببلغة وليكفيك الخشن الجشب ( 1 ) فقد رأيت إلى
ما تصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت .
يا عيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم .
يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات ( 2 ) واسمعني
لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن .
يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها .
يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل إلى السماء ( 3 ) وادعني فإني منك
قريب ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك
أجبك .
يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه .
يا عيسى إنك تفني وأنا أبقى ومني رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعلي
حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة .
يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر ، الأشجار كثيرة وطيبها قليل ، فلا
يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرها .
يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني
عند الكرب فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض ، فبي
حلفت لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي ،
يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والأصنام
في بيوتكم ( 4 ) ، فإني آليت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم
حتى يتفرقوا .
هامش
( 1 ) الجشب : الغليظ .
( 2 ) أي مواضعها وفي الأمالي مواضع الصلوات . ( آت )
( 3 ) الكليل : الكال : يقال : " بصر كليل " أي ضعيف و " سيف كليل " أي لا يقطع والجمع كلال .
( 4 ) الأحضان جمع الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح . وهو كناية عن ضبط الحرام وحفظه
وعدم رده إلى أهله . ( آت ) وقوله : " آليت " أي حلفت .