فوضعها فوق الأرض ثم نسب الخليقتين ( 1 ) فرفع السماء فذلك قوله عز ذكره .
" والأرض بعد ذلك دحيها " يقول : بسطها ، فقال له الشامي : : يا أبا جعفر قول الله تعالى :
" أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ( 2 ) " فقال له أبو جعفر
( عليه السلام ) : فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى ؟
فقال : نعم ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : استغفر ربك فإن قول الله عز وجل : " كانتا رتقا " يقول :
كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فما خلق الله تبارك
وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب ، فقال
الشامي أشهد أنك من ولد الأنبياء وأن علمك علمهم .
68 - محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن
مسلم ، والحجال ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان كل
شئ ماءا وكان عرشه على الماء فأمر الله عز ذكره الماء فاضطرم نار ( 3 ) ثم أمر النار فخمدت
فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السماوات من ذلك الدخان وخلق الأرض من
الرماد ثم اختصم الماء والنار والريح فقال : الماء أنا جند الله الأكبر وقالت الريح : أنا
جند الله الأكبر ، وقالت النار أنا جند الله الأكبر ، فأوحى الله عز وجل إلى الريح أنت
جندي الأكبر .
( حديث الجنان والنوق )
69 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن إسحاق المدني ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن قول الله عز وجل : " يوم نحشر المتقين
إلى الرحمن وفدا ( 4 ) " فقال : يا علي إن الوفد لا يكون إلا ركبانا أولئك رجال اتقوا
الله فأحبهم الله واختصهم ورضي أعمالهم فسماهم المتقين ، ثم قال له : يا علي أما والذي فلق
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ الخلقتين ] .
( 2 ) الأنبياء : 29 .
( 3 ) اضطرمت النار وتضرمت : اشتعلت .
( 4 ) مريم : 85 .