يا أبا عبد الله انظر في الكتاب قال : حتى انظر ما قالوا فالتفت إليهم فقال : ما قلتم ؟ قالوا :
قلنا يؤدب ويضرب ويعزر ويحبس ، قال : فقال لهم : أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله بمثل ما ذكر به النبي صلى الله عليه وآله ما كان الحكم فيه ؟ قالوا : مثل هذا قال : سبحان
الله ، فقال : فليس بين النبي صلى الله عليه وآله وبين رجل من أصحابه فرق ؟ قال : فقال الوالي : دع
هؤلاء يا أبا عبد الله لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني أبي عليه السلام
أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : [ إن ] الناس في أسوة سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب
عليه أن يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن
يقتل من نال مني ، فقال زياد بن عبيد الله : أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله
عليه السلام .
33 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رجلا من هذيل كان يسب رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك النبي
صلى الله عليه وآله فقال : من لهذا ، فقام رجلان من الأنصار فقالا : نحن يا رسول الله فانطلقا
حتى أتيا عربة ( 1 ) فسألا عنه فإذا هو يتلقى غنمه فلحقاه بين أهله وغنمه فلم يسلما
عليه فقال : من أنتما وما اسمكما ؟ فقالا له : أنت فلان بن فلان ؟ فقال : نعم ، فنزلا وضربا
عنقه ، قال محمد بن مسلم : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت لو أن رجلا الآن سب النبي صلى الله عليه وآله
أيقتل ؟ قال : إن لم تخف على نفسك فاقتله .
34 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن
عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم فقال :
وكم تضربه ؟ فقلت : ربما ضربته مائة فقال : مائة مائة ؟ فأعاد ذلك مرتين ثم قال : حد
الزنا ؟ اتق الله فقلت : جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه فقال : واحدا ، فقلت : والله
لو علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا أفسده فقال : فاثنتين ، فقلت : جعلت
فداك هذا هو هلاكي إذا قال : فلم أزل أماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب فقال : يا
إسحاق إن كنت تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه ولا تعد حدود الله .
هامش
( 1 ) عربة - بالتحريك - ناحية بقرب المدينة ، وفى المراصد قرية في أول وادى نخلة من جهة مكة .