المصلين ( 1 ) . وقد عرف حقها من طرقها ( 2 ) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها
زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عز وجل : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع
عن ذكر الله وإقام الصلاة ( 3 ) ) وكان رسول الله منصبا لنفسه ( 4 ) بعد البشرى له بالجنة
من ربه ، فقال عز وجل : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها . . الآية ( 5 ) ) فكان يأمر بها أهله
ويصبر عليها نفسه .
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها
طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة ، مغبون الأجر
ضال العمر ، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله ، يقول الله
عز وجل : ( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ( 6 ) ) من الأمانة فقد خسر من ليس
من أهلها وضل عمله ، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال
المنصوبة ، فلا
أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن
ولكن أشفقن من العقوبة . ( 7 )
ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة
والمنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول الله عز وجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 ( كل نفس بما كسبت
رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك
من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) .
( 2 ) أي أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل . أي واظب عليها في الليالي . وقيل :
جعلها دأبه وصنعه . ( آت )
( 3 ) النور ، 38 . ( لا تلهيهم ) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم
( 4 ) أي متبعا من الأنصاب .
( 5 ) طه : 132 . ( واصطبر ) أي داوم
( 6 ) النساء : 115 ( نوله ما تولى ) أي نقربه ما تولى من الضلال ونخلي بينه وبين ما
اختاره . وقوله : ( من الأمانة ) هكذا في النسخ والصواب ( ثم الأمانة ) كما يظهر من النهج
فان فيه ( ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين
المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ ) . ولعل قوله : ( من الأمانة ) راجع إلى قوله :
( والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله ) فهو أصوب .
( 7 ) في النهج ( ولا أعظم منها ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لأمتنعن ولكن الخ ) .
( أشفقن من العقوبة ) أي خفن ، والاشفاق : الخوف