قال : لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له " وأما من بخل واستغنى " قال : بخل بما
آتاه الله عز وجل ( وكذب بالحسنى ) بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما
زاد ( فسنيسره للعسرى ) قال : لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له " وما يغني عنه ماله
إذا تردى ( 1 ) " قال : أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن
تردى في نار جهنم .
6 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة ، عن
سالم بن أبي حفصة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ما من
شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا ( 2 ) حتى
أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فاربيها [ له ] كما يربي الرجل فلوه وفصيله ( 3 )
فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد .
7 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عمن حدثه ، عن
عبد الرحمن العزرمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام )
وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو غرم
مفظع أو فقر مدقع ( 4 ) ففيك شئ من هذا ؟ قال : نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل
عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال
لهما : مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ؟ وأخبرهما بما قالا ،
فقالا : إنهما غذيا بالعلم غذاء ( 5 ) .
8 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عمن حدثه ، عن
هامش
( 1 ) الآيات في سورة الليل .
( 2 ) لقفت الشئ - بالكسر - وتلقفته أي تناولته بسرعة .
( 3 ) الفلو : المهر يفصل عن أمه والجمع افلاء . والمهر بضم الميم : ولد الفرس .
( 4 ) في بعض النسخ [ دم موجع ] وفى بعضها [ غرم مقطع ] وفى النهاية : في الحديث " لا تحل
المسألة الا لذي غرم مفظع " أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة . والمدقع : الملصق بالتراب وجوع
مدقع أي جوع شديد .
( 5 ) أي ربيا بالعلم .