على ربك ، قال : فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم
رياشا ( 1 ) فقال : أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من
أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد
حامله أن يعجله فإذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض
بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له : من ربك ؟
وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي وديني الاسلام ، ونبيي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقولان له :
ثبتك الله فيما تحب وترضى ، وهو قول الله عز وجل : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 2 ) " ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم
يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير العين ، نوم الشاب الناعم ، فإن الله
عز وجل يقول : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 3 ) " قال : وإن
كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له : أبشر
بنزل من حميم وتصلية جحيم ( 4 ) وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا
ادخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له : من ربك وما دينك ؟ ومن
نبيك ؟ فيقول : لا أدري فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه ( 5 ) بمرزبة معهما
ضربة ما خلق الله عز وجل من دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ( 6 ) ثم يفتحان له بابا
هامش
( 1 ) الرياش - بكسر المهملة - : اللباس الفاخر .
( 2 ) إبراهيم : 26 . وقد مر معنى قوله : " ثبتك الله " آنفا .
( 3 ) الفرقان : 26 . وقوله : " مستقرا " أي مكانا يستقر فيه وقوله : " مقيلا " من القيلولة
وهي عند العرب الاستراحة نصف النهار .
( 4 ) النزل : ما يعد للضيف النازل على الانسان من الطعام والشراب والحميم ما يسقى منه
أهل النار . والتصلية : التلويح على النار وفى مجمع البيان وتصلية جحيم ادخال نار عظيم .
( 5 ) " يافوخه " - بالياء المثناة التحتانية وآخره خاء معجمة - : الموضع الذي يتحرك من رأس
الطفل إذا كان قريب العهد من الولادة . والمرزبة - بتشديد الباء وتخفيفها - : عصا كبيرة من حديد
تتخذ لتكسير المدر .
( 6 ) تذعر أي تفرغ . والثقلين : الجن والإنس .