أفرق من هذا ( 1 ) - وأومأت بيدها إلى السماء - قال : فصنعت من هذا شيئا ؟ قالت :
لا وعزته ، قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا وإنما أستكرهك
استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك ، قال : فقام ولم يحدث
شيئا ورجع إلى أهله وليست له همة إلا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي إذ صادفه
راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما الشمس فقال الراهب للشاب : ادع الله
يظلنا بغمامة ، فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أن لي عند ربي
حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال : فأدعو أنا وتؤمن أنت ؟ قال نعم فأقبل
الراهب يدعو والشاب يؤمن ، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة ، فمشيا تحتها
مليا من النهار ( 2 ) ثم تفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب
في واحدة فإذا السحابة مع الشاب ، فقال : الراهب أنت خير مني ، لك استجيب
ولم يستجب لي فأخبرني ما قصتك ؟ فأخبره بخبر المرأة فقال : غفر لك ما مضى
حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل .
9 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن حمزة بن حمران ،
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن مما حفظ من خطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
يا أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم
ألا إن المؤمن بعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين
أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن
دنياه لآخرته وفي الشيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الممات ، فوالذي نفس محمد بيده
ما بعد الدنيا من مستعتب ( 3 ) وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار .
10 - عنه ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
في قول الله عز وجل : " ولمن خاف مقام ربه جنتان ( 4 ) " قال : من علم أن الله يراه
ويسمع ما يقول ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال
هامش
( 1 ) الفرق بالتحريك : الخوف .
( 2 ) مليا من النهار أي ساعة طويلة .
( 3 ) المستعتب موضع الاستعتاب أي طلب الرضا .
( 4 ) الرحمن : 46 .