عن بعض أصحابه : رفعه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين
أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها السائل استمع
ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل ( 1 ) واعلم أن الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب
فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والافراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا
ولا يأسى ( 2 ) على شئ منها فاته ، فهو مستريح وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا
نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها ، لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته
وتواضعه وحزمه وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو [ من ]
حرامها ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته ، فهم في غمرة
يضطربون ( 3 ) .
14 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن حكيم
عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لا يصغر ( 4 )
ما ينفع يوم القيامة ولا يصغر ما يضر يوم القيامة ، فكونوا فيما أخبركم الله عز وجل
كمن عاين .
15 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني ، جميعا ، عن القاسم بن محمد
عن سليمان المنقري ، عن حفص بن غياث ( 5 ) قال سمعت أبا عبد الله يقول : إن قدرت
أن لا تعرف فافعل وما عليك ألا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما
هامش
( 1 ) الأمور مترتبة فان العمل موقوف على اليقين واليقين موقوف على الفهم والفهم موقوف على
الاستماع من أهل العلم ( آت ) .
( 2 ) الأسى بالفتح والقصر : الحزن ( أسى يأسى من باب علم أسى فهو آس ) والمقصود أن قلب
الزاهد متعلق بالله وبامر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشئ منها يأتيه ولا يحزن على شئ منها فاته
لان الفرح بحصول محبوب والحزن بفواته . وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك
لها بالكلية .
( 3 ) في بعض النسخ [ يعمهون ] وفى بعضها [ يصطرخون ] .
( 4 ) صغر ككرم وفرح صار صغيرا ويمكن أن يقرء على المجهول من بناء التفعيل أي لا يعد
صغيرا . " كمن عاين " هو مرتبة عين اليقين ( آت ) .
( 5 ) كان هو عاميا قاضيا من قبل هارون طالبا للشهرة عند الولاة وخلفاء الجور ولذا عدل
عن الحق واتبع أهل الضلال فالمناسب بحاله ترك الشهرة والاعتزال ولذا أمره ( عليه السلام )
بذلك ( آت ) .