الله أو يؤخر فيها من قدم الله . قلت : أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه
من الاستباق إلى الايمان ، فقال : قول الله عز وجل : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم
وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ( 1 ) " وقال :
" السابقون السابقون أولئك المقربون ( 2 ) " وقال : " والسابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ( 3 ) " فبدأ
بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم ، ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بالتابعين لهم
بإحسان ، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده ، ثم ذكر ما فضل الله
عز وجل به أولياءه بعضهم على بعض ، فقال عز وجل : " تلك الرسل فضلنا
بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات - إلى آخر
الآية - ( 4 ) " وقال : " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ( 5 ) " وقال : " انظر كيف
فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 6 ) " وقال : " هم
درجات عند الله ( 7 ) " وقال : " ويؤت كل ذي فضل فضله ( 8 ) " وقال : " الذين آمنوا
وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ( 9 ) " وقال :
" فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة ( 10 ) "
وقال : " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من
الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ( 11 ) " وقال : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين
أوتوا العلم درجات ( 12 ) " وقال : " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة
في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به
عمل صالح ( 13 ) " وقال : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ( 14 ) " وقال :
هامش
( 1 ) كذا في سورة الحديد وفي سورة آل عمران " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " وكان
مقتضى الجمع بين الآيتين أن المراد بالمسارعة : المسابقة أي سارعوا مسابقين إلى سبب مغفرة
من ربكم من الايمان والأعمال الصالحة . و " جنة " أي إلى الجنة و " عرضها كعرض السماء
والأرض " في آل عمران " عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ( آت ) .
( 2 ) الواقعة 10 و 11 .
( 3 ) التوبة : 100 .
( 4 ) البقرة : 253 .
( 5 ) الاسراء : 55 .
( 6 ) الاسراء : 21 .
( 7 ) آل عمران : 163
( 8 ) هود : 3 .
( 9 ) التوبة : 20 .
( 10 ) النساء : 96 .
( 11 ) الحديد : 10 .
( 12 ) المجادلة : 11 .
( 13 ) التوبة : 120
( 14 ) البقرة : 110 .