قال : سبحان الله هذا قول الخوارج ، ثم قال : إن شئتم أخبرتكم ، فقلت أنا :
لا ( 1 ) ، فقال : أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا ، قال : فظننت
أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم .
2 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : فما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما .
تراه وما تزوجت قط ، فقال : وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت : ما يمنعني إلا أنني
أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال : فكيف تصنع وأنت شاب ،
أتصبر ؟ قلت : أتخذ الجواري قال : فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ قلت :
إن الأمة ليست بمنزلة الحرة ( 2 ) إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها ، قال : فحدثني
بما استحللتها ؟ قال : فلم يكن عندي جواب .
فقلت له : فما ترى أتزوج ؟ فقال : ما أبالي أن تفعل ، قلت : أرأيت قولك :
ما أبالي أن تفعل ، فإن ذلك على جهتين تقول : لست أبالي أن تأثم من غير أن
آمرك ، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي : قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تزوج وقد
كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان ، إنهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا
صالحين ، فقلت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي
مقرة بحكمه ، مقرة بدينه قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل
" فخانتاهما ( 3 ) " ما يعني بذلك إلا الفاحشة ( 4 ) وقد زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فلانا ، قال : قلت : أصلحك الله ما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي : إن كنت
فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء ، قلت : وما البلهاء قال : ذوات الخدور العفائف .
هامش
( 1 ) إنما لم يرض الراوي باخباره ( عليه السلام ) بالحق لأنه فهم منه انه يخبره بخلاف رأيه فيفضح
عند خصميه ولعله في نفسه رجع إلى الحق ودان به ( في ) .
( 2 ) فرق بين الحرة والأمة بان الحرة إذا لم توافقه ذهبت بصداقها مجانا مع ما في ذلك من
الحزازة بخلاف الأمة فإنه يمكن بيعها وانتقاذ ثمنها . وقوله : " رابتني " من الريب ومعنى قوله
( عليه السلام ) : " بما استحللتها " أنك قبل ان تدخلها في دينك وتكلمها في ذلك كيف جاز لك نكاحها
على زعمك فعجز عن الجواب فأشار ( عليه السلام ) بعدم البأس بذلك ( في ) .
( 3 ) التحريم : 9 .
( 4 ) أي الشرك والكفر أو الذنب العظيم .
( 5 ) البلهاء بالفتح مؤنث إبله .