قال : فسكت عني ثم قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ( 1 ) قلت : نعم فأمر
بحمار وبغل أن يسرجا ، فبادرت فركبت الحمار ، فقال : يا سدير أترى أن تؤثرني
بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل ( 2 ) قال : الحمار أرفق بي فنزلت فركب الحمار
وركبت البغل فمضينا فحانت الصلاة ، فقال : يا سدير انزل بنا نصلي ، ثم قال : هذه
أرض سبخة ( 3 ) لا تجوز الصلاة فيها فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى
غلام يرعى جداء ( 4 ) فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني
القعود ، ونزلنا وصلينا فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي
سبعة عشر ( 5 ) .
5 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن
مروان ، عن سماعة بن مهران قال : قال لي عبد صالح ( صلوات الله عليه ) : يا سماعة
أمنوا على فرشهم وأخافوني ( 6 ) أما والله لقد كانت الدنيا وما فيها إلا واحد يعبد الله
ولو كان معه غيره لأضافه الله عز وجل إليه حيث يقول : " إن إبراهيم كان أمة
قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ( 7 ) " فغبر بذلك ما شاء الله ، ثم إن الله آنسه
هامش
( 1 ) " يخف عليك " بكسر الخاء أي يسهل ولا يثقل وفى القاموس خف القوم : ارتحلوا
مسرعين . وينبع كينصر : حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر .
( 2 ) " أزين " من الزينة . " أنبل " في القاموس النبل بالضم : الذكاء والنجابة .
( 3 ) السبخة : ارض ذات نز وملح ، ما يعلو الماء كالطحلب .
( 4 ) الجدي من أولاد المعز وهو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة والجمع جداء .
( 5 ) لا ينافي هذا ما مر في المجلد الأول ص 340 من كون الثلاثين مع الصاحب لأنهم أعم
من الرجال الأحرار وغيرهم وأيضا المراد هنا تحقق سبعة عشر من المخلصين مع ما ذكر من عدد
المتشيعة لا مطلقا .
( 6 ) أي بالإذاعة وترك التقية والضمير في آمنوا راجع إلى المدعين للتشيع
( 7 ) النحل : 120 : قوله : " وما فيها " الواو للحال و " ما " نافية . " ولو كان معه غيره "
أي من أهل الايمان " لإضافة الله عز وجل إليه " لان الغرض ذكر أهل الايمان التاركين للشرك
حيث قال : " ولم يك من المشركين " فلو كان معه غيره لذكره معه " إن إبراهيم كان أمة " لأنه
كان على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان أمة واحدة وكان هذا بعد وفات لوط ( عليه السلام ) . وقوله
" قانتا لله " أي مطيعا له . " حنيفا " أي مستقيما على الطاعة وطريق الحق وهو الاسلام .
وقوله : " فغبر " في أكثر النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة أي مكث أو مضى وذهب ، فعلى
الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم وعلى الثاني فاعله ما شاء الله وفى بعض النسخ [ فصبر ]
فهو موافق للأول وفى بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني ( آت - ملخصا ) .