والاستغفار وضده الاغترار ، والمحافظة وضدها التهاون ، والدعاء وضده الاستنكاف ،
والنشاط وضده الكسل ، والفرح وضده الحزن ، والألفة وضدها الفرقة والسخاء
وضده البخل .
فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي ،
أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم
لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل ، وينقي من جنود الجهل
فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء ، وإنما يدرك ذلك بمعرفة
العقل وجنوده ، وبمجانبة الجهل وجنوده ، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته .
15 - جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي
ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد
بكنه عقله قط ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم
الناس على قدر عقولهم .
16 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ( 1 ) ،
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن قلوب الجهال تستفزها
الأطماع ( 2 ) ، وترتهنها المنى ، وتستعلقها الخدائع .
17 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبيد الله
الدهقان ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام أكمل
الناس عقلا أحسنهم خلقا .
18 - علي ، [ عن أبيه ] ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنا عند الرضا عليه السلام
هامش
( 1 ) " السكوني " بفتح السين نسبة إلى حي من اليمن وهو إسماعيل بن أبي زياد ويعرف بالشعيري
( 2 ) اي تستخفها وتخرجها من مقرها . وترتهنها المنى اي إرادة ما لا يتوقع حصوله ، أو
المراد بها ما يعرض للانسان من أحاديث النفس وتسويل الشيطان ، اي تأخذها وتجعلها مشغولة بها
ولا تتركها الا بحصول ما تتمناه كما أن الرهن لا ينفك الا بأداء المال . وتستعلقها بالعين المهملة
ثم القاف اي : تصيدها وتربطها بالحبال من قولهم : علق الوحش بالحبالة إذا تعوق وتشب فيها .
وفي بعض النسخ بالقافين اي تجعلها الخدائع منزعجة منقلعة من مكانها ، وفي بعضها بالغين المعجمة
ثم القاف من قولهم : استغلقني في بيعه اي لم يجعل لي خيارا في رده . ( آت )