تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فقال لها : هات التي أودعك أبي ، فصرخت ولطمت وجهها وشقت جيبها وقالت : مات والله سيدي ، فكفها وقال لها لا تكلمي بشئ ولا تظهريه ، حتى يجيئ الخبر إلى الوالي ، فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار ، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره وقالت : إنه قال لي فيما بيني وبينه وكانت أثيرة ( 1 ) عنده : احتفظي بهذه الوديعة عندك ، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت ، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك ، فادفعيها إليه واعلمي أني قدمت وقد جاء ني والله علامة سيدي ، فقبض ذلك منها وأمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر ، وانصرف فلم يعد لشئ من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلا أياما يسيرة حتى جاءت الخريطة بنعيه فعددنا الأيام وتفقدنا الوقت فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السلام ما فعل ، من تخلفه عن المبيت وقبضه لما قبض . ( باب ) * ( حالات الأئمة عليهم السلام في السن ) * 1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أكان عيسى ابن مريم عليه السلام حين تكلم في المهد حجة [ ا ] لله على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة [ ا ] لله غير مرسل أما تسمع لقوله حين قال : " إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 2 ) " قلت : فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضيت له سنتان وكان زكريا الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عز وجل : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 3 ) " فلما بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى
هامش
( 1 ) أي محبوبة مختارة . ( 2 ) مريم : 31 . ( 3 ) مريم : 3 1 .