فأوصلهم ومضى ، ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين ( 1 ) فنظر إلى ما هناك فضاء
ليس فيه مسود ولا مبيض ، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة ( 2 ) ثم دخل هذيل
ثم مضى إلى أشجع ، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله من خلفه ، من سكة هذيل
فطعنه ، فلم يصنع فيه شيئا وحمل على الفارس ، فضرب خيشوم فرسه بالسيف ، فطعنه
الفارس ، فأنفذه في الدرع وانثنى عليه محمد ، فضربه فأثخنه وخرج عليه حميد بن قحطبة
وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين ، فطعنه طعنة ، أنفذ السنان
فيه ، فكسر الرمح وحمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه ، ثم نزل إليه
فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه ودخل الجند من كل جانب واخذت المدينة
وأجلينا هربا في البلاد ، قال موسى بن عبد الله : فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن
عبد الله ، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده ، فأخبرته بسوء تدبيره وخرجنا معه
حتى أصيب رحمه الله ، ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن
حتى أصيب بالسند ، ثم رجعت شريدا طريدا ، تضيق علي البلاد ، فلما ضاقت
علي الأرض واشتد [ بي ] الخوف ، ذكرت ما قال أبو عبد الله عليه السلام : فجئت إلى المهدي
وقد حج وهو يخطب الناس في ظل الكعبة ، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر
فقلت : لي الأمان يا أمير المؤمنين ؟ وأدلك على نصيحة لك عندي ؟ فقال نعم ما هي ؟
قلت : أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن ، فقال لي : نعم لك الأمان ، فقلت له :
أعطني ما أثق به ، فأخذت منه عهودا ومواثيق ووثقت لنفسي ثم قلت : أنا موسى بن
عبد الله ، فقال لي : إذا تكرم وتحبا فقلت له : أقطعني إلى بعض أهل بيتك ، يقوم
بأمري عندك ، فقال لي : انظر إلى من أردت ، فقلت : عمك العباس بن محمد فقال العباس
لا حاجة لي فيك ، فقلت : ولكن لي فيك الحاجة ، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا
قبلتني فقبلني ، شاء أو أبى ، وقال لي المهدي : من يعرفك ؟ - وحوله أصحابنا أو أكثرهم -
فقلت : هذا الحسن بن زيد يعرفني وهذا موسى بن جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبد الله
ابن العباس يعرفني ، فقالوا : نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا ، ثم قلت للمهدي
هامش
( 1 ) بياعي الخام ( آت ) ( 2 ) فزارة وهذيل كأشجع قبائل سموا بأسماء آبائهم