ابن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود وداود بن حسن وعبد الله بن داود
قال : فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته ، قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه
واستونق الناس ( 1 ) لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي ، قال ؟ وشاور
عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه ( 2 ) فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه ،
فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم ، فخلني
وإياهم فقال له محمد : امضى إلى من أردت منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم
- يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم
على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله عليه السلام ، قال : فوالله ما لبثنا أن اتي بأبي عبد الله
عليه السلام حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم : فقال له أبو عبد الله
عليه السلام : أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقال له محمد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك
ومالك وولدك ، ولا تكلفن حربا ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما في حرب ولا قتال ولقد
تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا ابن أخي عليك
بالشباب ودع عنك الشيوخ ، فقال له محمد : ما أقرب ما بيني وبينك في السن ، فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : إني لم أعازك ( 3 ) ولم أجئ لاتقدم عليك في الذي أنت فيه ، فقال :
له محمد : لا والله لابد من أن تبايع ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما في يا ابن أخي
طلب ولا حرب وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى
تكلمني في ذلك الأهل غير مرة ، ولا يمنعني منه إلا الضعف ، والله والرحم
أن تدبر عنا ونشقى بك ، فقال له : يا أبا عبد الله قد والله مات أبو الدوانيق - يعني
أبا جعفر - فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ،
قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا والله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم
هامش
( 1 ) أي استجمعهم وفى بعض النسخ [ استوثق ] أي طلب الوثيقة منهم ( في )
( 2 ) في بعض النسخ [ شرطته ] .
( 3 ) المعازة : المغالبة وفى بعض النسخ [ لم أعادك ] وفى بعضها [ لم أغازك ] بمعنى المحاربة .
( 4 ) الواو للقسم أي أحذرك بالله ، وبالرحم التي بيني وبينك ( وان تدبر عنا ) بالخطاب من
الادبار أي تهلك وتقتل و ( نشقى بك ) أي نقع في التعب والعناء بسبب مبايعتك ( في ) .