الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له :
ادخل البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر عليه السلام فقالوا : ألحقوا هذا الغلام
بأبيه ، فقالوا : ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه
عمته ، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة فلما
رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا : هذا أبوه .
قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق ( 1 ) أبي جعفر عليه السلام ثم قلت له : أشهد
أنك إمامي عند الله ، فبكى الرضا عليه السلام ، ثم قال : يا عم ! ألم تسمع أبي وهو يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بابي ابن خيرة الإماء ( 2 ) ابن النوبية الطيبة الفم ، المنتجبة
الرحم ، ويلهم لعن الله الأعيبس وذريته ، صاحب الفتنة ، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما
يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة ، وهو الطريد الشريد الموتور ( 3 ) بأبيه وجده
صاحب الغيبة ، يقال : مات أو هلك ، أي واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عم إلا مني ،
فقلت : صدقت جعلت فداك .
( باب )
* ( الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث عليه السلام ) *
1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران قال : لما خرج أبو جعفر عليه السلام
من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك
إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الامر بعدك ؟ فكر بوجهه إلي ضاحكا وقال
ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة ، فلما اخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه فقلت
له : جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الامر من بعدك ؟ فبكى حتى اخضلت لحيته ، ثم
التفت إلي فقال : عند هذه يخاف علي ، الامر من بعدي إلى ابني علي .
هامش
( 1 ) أي قبلت فاه شفقة عليه حتى دخل في فمي .
( 2 ) يعنى به القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله والنوبة بلاد واسعة للسودان والنسبة إليها نوبي
ونوبية والمراد بالأعيبس خليفة من الخلفاء العباسية .
( 3 ) الموتور : من قتل حميمه .