الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة ، قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من
غير آل محمد عليهم السلام ؟ فقال : الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به مني ، قال : ادع لي
محمد بن علي ، فأتيته فلما دخلت عليه ، قال : هل حدث إلا خير ؟ قلت : أجب أبا محمد
فعجل على شسع نعله ، فلم يسوه وخرج معي يعدو ، فلما قام بين يديه سلم ، فقال
له الحسن بن علي عليهما السلام : اجلس فإنه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به
الأموات ، ويموت به الاحياء ، كونوا أوعية العلم ، ومصابيح الهدى ، فإن ضوء النهار
بعضه أضوء من بعض .
أما علمت أن الله جعل ولد إبراهيم عليه السلام أئمة ، وفضل بعضهم على بعض ، وآتى
داود عليه السلام : زبورا وقد علمت بما استأثر به محمدا صلى الله عليه وآله يا محمد بن علي إني أخاف عليك
الحسد وإنما وصف الله به الكافرين ، فقال الله عز وجل : " كفارا حسدا من عند
أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ( 1 ) " ولم يجعل الله عز وجل للشيطان عليك
سلطانا ، يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى ، قال : سمعت
أباك عليه السلام يقول يوم البصرة : من أحب ان يبرني في الدينا والآخرة فليبر محمدا
ولدي ، يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ،
يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي عليهما السلام بعد وفاة نفسي ، ومفارقة روحي
جسمي ، إمام من بعدي ، وعند الله جل اسمه في الكتاب ، وراثة من النبي صلى الله عليه وآله أضافها
الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه فعلم الله أنكم خيرة خلقه ، فاصطفى منكم محمدا
صلى الله عليه وآله واختار محمد عليا عليه السلام واختارني علي عليه السلام بالإمامة واخترت أنا الحسين
عليه السلام ، فقال له محمد بن علي : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمد صلى الله عليه وآله والله لوددت
أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه
الدلاء ( 2 ) ولا تغيره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم ( 5 ) أهم بابدائه
فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل ، وإنه لكلام يكل به
هامش
( 1 ) البقرة : 10 ؟ ( 2 ) النزف : النزح ، النغمة : الصوت ، والمنمنم : المزين .