لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة
سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ولا تحده
الصفات ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره
المشاعر عرف أن لا مشعر له ( 1 ) وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته
بين الأشياء عرف ان لا ضد له وبمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ، ضاد النور
بالظلمة واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور ( 2 ) ، مؤلف بين متعادياتها
ومفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك
قوله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 3 ) " ففرق بين قبل
وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة
بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه
كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه وعالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع .
5 - علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفي واسمه محمد بن الوليد ، عن علي
ابن سيف بن عميرة قال : حدثني إسماعيل بن قتيبة قال : دخلت أنا وعيسى شلقان ( 4 )
على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأنا فقال : عجبا لأقوام يدعون على أمير المؤمنين عليه السلام ما لم
يتكلم به قط ، خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة فقال : الحمد لله الملهم عباده
حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله
وباشتباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنعة من الصفات ذاته ومن
الابصار رؤيته ومن الأوهان الإحاطة به ، لا أمد لكونه ( 5 ) ولا غاية لبقائه ، لا تشمله
هامش
( 1 ) أي بايجادها وإفاضة وجوداتها وكونها ممكنة بوجوده ، بالايجاد عرف انها مخلوقة ولا
يستكمل بها ولا يكون مناط علمه الذاتي فلا يكون مشاعر له ، وبتجهره الجواهر أي بتحقيق حقائقها
عرف انها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدء فمبدء المبادى لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . ( رف )
( 2 ) الصرد البرد فارسي معرب ( سرد ) .
( 3 ) الذاريات : 49 والغرائز : الطبائع .
( 4 ) شلقان بفتح المعجمة واللام ثم القاف لقب عيسى بن أبي منصور ، ما لم يتكلم به قط كأنه
عليه السلام أراد بذلك شيئا من الغلو أو عن تشبيه الله تعالى وادعاه ألوهيته وأمثال ذلك .
( 5 ) لان كونه وجود صرف متمجد عن الليالي والأيام والشهور والأعوام والحدود والأنات
والأوقات والساعات ، ولا غاية لبقائه لان بقاءه بقاء حقيقي متقدس عن الاستمرار الامتدادي
والكون الزماني . ( في )