من صفات الفعل ، ألا ترى أنه يقال : أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفى عنه بكل
صفة منها ضدها ، يقال : حي وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غني ، ملك ، حليم
عدل ، كريم فالعلم ضده الجهل والقدرة ضدها العجز والحياة ضدها الموت والعزة ضدها
الذلة والحكمة ضدها الخطاء وضد الحلم العجلة والجهل وضد العدل الجور والظلم .
( باب حدوث الأسماء )
1 - علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي
ابن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلق
اسما بالحروف غير متصوت ، وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد والتشبيه غير
موصوف وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه
حس كل متوهم ، مستتر ( 1 ) غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها
واحد قبل آخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو
الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر
سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثم خلق لكل
ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، الخالق
البارئ ، المصور ، الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ،
البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، العلي ، العظيم ، المقتدر القادر ،
السلام ، المؤمن ، المهيمن ( 2 ) [ البارئ ] ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ،
الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء ( 3 ) وما كان من الأسماء
الحسنى حتى تتم ثلاث مائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة
أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة وذلك قوله تعالى :
قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ مستر ] :
( 2 ) المهيمن أي القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم باطلاعه واستيلائه وحفظه
( 3 ) راجع مفصل شرح هذه الأسماء في كتاب المصباح للكفعمي ( ره ) وعلم اليقين في أصول الدين
للفيض القاساني ( ره ) ص 26 إلى 36 وعدة الداعي لابن فهد الحلي ( ره ) ( 4 ) الاسراء : 110 .