على المنابر وغيرها ، كما أثبتناه في أواخر المجلد الثالث .
6 - وقتله بنو أمية بالسُّم وأعادوا ظلم الناس كما كان : ( وعزل يزيد عمال عمر بن عبد العزيز جميعاً ) . ( اليعقوبي : 2 / 308 ) لكن الأمر كُتب عليهم فقد فضحهم ابن عبد العزيز وجرَّأ المسلمين عليهم ، وفتح لبني هاشم باب الثورة ، فثار زيد بن علي « رحمه الله » بعد عشرين سنة ، والعباسيون بعد ثلاثين سنة .
قال الوليد بن هشام : ( لقيني يهودي فأعلمني أن عمر بن عبد العزيز سيلي هذا الأمر وسيعدل فيه ، ثم لقيني بعد فقال لي : إن صاحبك قد سقي فمُرْهُ فليتدارك نفسه ! فلقيته فذكرته له فقال لي : قاتله الله ما أعلمه ! لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ، ولو كان شفائي أن أمس شحمة أذني ما فعلت ، أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي فأشمه ، ما فعلت ) ! ( الفتن لنعيم بن حماد / 68 ) .
يشير النص إلى أن اليهود كانوا وراء سمه ، وقد كانت صلاتهم وثيقة بالأمويين ! كما يشير إلى مبالغات الناس في إيمان عمر بن عبد العزيز وتقواه ، وأنه كان مسلِّماً لقضاء الله وقدره ، إلى حد أنه لا يعالج نفسه من السُّم !
7 - تقدم في سيرة الإمام زين العابدين « عليه السلام » ( 4 / 182 ) ، أن ابن عبد العزيز كان يعرف مقام علي والأئمة من العترة « عليهم السلام » ، وأن الإمام « عليه السلام » كان يصفه بالمترف الفاسق ، ورأيت أن الجاحظ يصفه بالفاسق أيضاً ، وهذا يشير إلى سلوكه الأخلاقي ، لكن حكمنا عليه لأنه يعلم أن بني أمية غصبوا الخلافة من أهل البيت « عليهم السلام » ولم يُرجعها إلى أصحابها !
( قال أبو بصير : كنت مع الباقر « عليه السلام » في المسجد ، إذ دخل عليه عمر بن عبد العزيز ، عليه ثوبان ممصران متكئاً على مولى له ، فقال « عليه السلام » : لَيَلِيَنَّ هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ، ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء . فقلنا : يا بن رسول الله أليس ذكرت عدله وإنصافه ؟ قال : يجلس في
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع ) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨٤