داود عليه السلام أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ،
فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم ، فأوحى الله إلى داود
عليه السلام : أن خذ عصى المتكلمين وعصى سليمان واجعلها في
بيت واختم عليها بخواتيم القوم ، وإذا كان من الغد فمن كانت
عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود عليه السلام
فقالوا : قد رضينا وسلمنا .
أحمد بن فهد في عدة الداعي قال : ان فيما أوحى الله إلى
داود : من انقطع إلي كفيته ومن سألني أعطيته ومن دعاني أجبته
وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة ، وقد استجبتها له حتى يتم قضائي
فإذا تم قضائي أنقذت ما سأل ، قل للمظلوم انا أؤخر دعوتك وقد استجبتها
على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكين ،
إما أن تكون ظلمت أحدا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا
عليك ، وما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي إلا
بظلمه لك ، لأني لم أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما
أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في
كربته أحب إلي من صلوات المصلين ، وربما صلى العبد فأضرب
بها وجهه واحجب عني صوته ، أتدري من ذلك ؟ يا داود ذاك
الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق ، وذاك الذي
يحدث نفسه أن لو ولي أمرا لضرب فيه الرقاب ظلما .
يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو
رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم
الجواهر السنية — صفحة 87
مساهمون: الحر العاملي
ص٨٧