وجهات نظره وتكريسها بطريقة إرهابية ، أكثر منها علمية وواقعية فهو يطلق باستمرار بالونات في الهواء ، تصاحبها انتفاخات أوداج ، وهدير أمواج ، وإثارة عجاج ، وهرج ومرج ، وصخب ورهج ، وعجيج وضجيج ، ثم يتمخض الجبل ، فيلد فأرةً ، أو دونها .
هذا كله عدا عن أنه يجر قارئه المسكين إلى أمور جانبية وقشرية .
ثم هو يعظم الحقير ، ويصغر الكبير ، ثم يلقي قارئه في العراء ، لا يدري من أين يذهب ، وإلى أين يمضي ، ثم يعود فيتلقفه ، ليدس إليه ما يريد ، ويلهيه بما يشاء .
لا . . لا أريد ذلك ، ولا أرغب في أن أتفوه به ، ما دام أنه سوف يجعلني مضطراً إلى التماس الشواهد الكثيرة والدلائل الغزيرة له . وهي - وإن كانت متوفرة لدي ، وسهلة الحصول علي ، إلا أنني لا أريد أن أشغل نفسي بها ، حرصاً على توفير الوقت ، ليصرف فيما هو أهم ، ونفعه أعم .
ولكنني أريد ببحثي هذا المقتضب والموجز جداً : أن أسجل رأيي حول رواية : « الجزيرة الخضراء » من وجهة نظر علمية بحتة ، ومن دون الخروج على سياق الرواية ذاتها ، إلا في نطاق محدود ، ومحدود جداً حسبما يقتضيه البحث .
ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير ، وأن يقينا شرور أنفسنا ، وغرور آمالنا وأمانينا إنه ولي قدير ، وبالإجابة حري وجدير .
فإلى ما يلي من صفحات :
ماذا عن الجزيرة الخضراء ومثلث برمودا — صفحة 54
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٤