أربعة بل مفهوم التصديق عبارة عن إدراك معه حكم معية كمعية الجنس وفصله كما مر والإدراكات المذكورة ثلاثة كانت أو أربعة شرطا كان أو شطرا ليست معتبرة في مفهوم التصديق بل يتوقف وجوده عليها كما أن الإنسان ماهية متقومة بأنه حيوان ناطق ووجوده متوقف على أجزاء وأفراد من الحيوان ليس شيء منهما معتبرا في قوام ماهيته ومعناه ومن هنا ظهر الفساد والخلل في الجواب الذي ذكره الشارح مع ما فيه من ركاكة التوجيه المذكور إذ لا يتعارف بحسب اللغة أن يقال : إن البيت مع السقف والسرير مع الهيئة وأما عن الإشكال الثاني فبأن نختار أن التصديق نفس الحكم أي الإدراك الإذعاني ( إدراك الإذعان ن ) في الوجود ومركب من جنس هو الإدراك وفصل هو كونه حكما وهو غير الحكم الذي هو فعل من أفعال النفس .
أو نختار أنه عبارة عن إدراك وحكم والمجموع أمر وحداني تحت مقولة الكيف والحكم هو بمنزلة الفصل وقد يعبر عن نفس الفصل بشيء من لوازمه كالحساس والناطق فإن كلا منهما في ظاهر الأمر من الإضافة أو الانفعال وقد عبر بهما عن فصل الجوهر وفصل الجوهر جوهر فقد عبر عن حقيقة نوع من الجوهر بلازمه لعلاقة العلية الذاتية بينهما ومن هذا القبيل إطلاق قابل الأبعاد على فصل الجسم الطبيعي وقابض البصر على فصل السواد ففي الأول عبر عن فصل الجسم الذي هو من مقولة الجوهر بلازمه الذي هو من مقولة الانفعال وفي الثاني عن فصل السواد وهو من مقولة الكيف بلازمه الذي هو من مقولة الفعل .
فهاهنا أيضا عبر عن فصل العلم بالحكم أي الإيقاع والانتزاع وهو من لوازم التصديق ( العلم التصديقي ن ) الذي هو من مقولة الكيف فصحيح جعله عنوانا لأمر بسيط هو فصل التصديق إذ لا بد في تعريف الأمور البسيطة من ذكر لوازمها الذاتية التي توصل الذهن إلى حاق المفهومات ( الملزومات ن ) كما نبه عليه الشيخ الرئيس في كتابه المسمى بالحكمة المشرقية .
ولهذه الدقيقة يطلق الحكم تارة على نفس التصديق وتارة على لازمه .
وأما الذي ذكره في الجواب بأن الحكم والإيقاع وأشباهها ألفاظ مستعملة في غير
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 324
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٢٤