تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لكن لفظ التصديق في عباراته قد أطلق تارة بمعنى الحكم وتارة على أحد قسمي العلم ولعله إنما قيد التصور بالتصديق في هذا القسم ولم يقيده بالحكم كما فعله غيره من المتقدمين لئلا يرد على تقسيمه مثل ما يرد على تعريف التصديق بالحكم بشيء على شيء بأن هذا مختص بالتصديقات الحملية دون الشرطيات فلأجل ذلك أورد لفظ التصديق بدل الحكم . وبالجملة فالتقسيم المذكور صحيح حسب ما بيناه فلا حاجة في تصحيحه إلى الاعتذار الذي ذكره شارح المطالع من أن المراد في العبارتين ليس بيان حصر العلم في التصورين وإلا لم يكن حاصرا بل المراد أن العلم قد يحصل كذا وقد يحصل كذا بل لا وجه لهذا الاعتذار أصلا فإن المقام ليس إلا مقام تقسيم العلم إلى القسمين وحصره فيهما . وقوله : وإلا لم تكن القسمة حاصرة ممنوع بل القسمة حاصرة والتصور الذي معه تصديق أي معه إذعان هو بعينه التصديق لاتحاده بالتصور المحتمل للتصديق والتكذيب وذلك قسم واحد مقابل للتصور الذي لا يكون معه تصديق إذ المراد بالتصديق هاهنا الإذعان دون ما هو قسم للعلم التصوري الانفعالي والمعية كما مر إنما تكون في ظرف التحليل بين التصور الذي هو بالمعنى الجنسي وبين التصديق بهذا المعنى والمجموع هو التصديق باصطلاح آخر وليس المراد منه التصور الذي يكون في أطراف القضية لامتناع اعتبار أفراد أحد المتقابلين في مفهوم المقابل الآخر وإن جاز توقف أحد المتقابلين في وجوده على بعض أفراد مقابله الآخر . والغلط هاهنا إنما نشأ من الاشتباه بين ماهية الشيء وما صدق عليه فالذي هو مأخوذ في تعريف التصديق هو التصور لا بشرط شيء لا ما يصدق عليه التصور من الأفراد والذي هو مقابل للتصديق هو مفهوم التصور المقيد بعدم الحكم أو بالإطلاق لا المطلق كما في سائر التقاسيم فإنا إذا قلنا : الحيوان إما ناطق وإما لا ناطق أو قلنا : الحيوان إما حيوان ليس مع نطق أوليس معه نطق وإما حيوان مع نطق أو معه نطق كان الحيوان المأخوذ في كل منهما هو الحيوان لا بشرط شيء وهو بعينه هو الناطق في أحد القسمين أعني الإنسان وغير
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 321 | العلامة الحلي / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )