تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الشعر التام قال والشعر التام يحاكي بالكلام المخيل وبالوزن وبالنغمة المناسبة إن قارنتها والكلام يحاكي إما بالألفاظ أو بالمعاني أو بهما وكل واحد منهما إما بحسب جوهره أو بحسب حيلة فالألفاظ تحاكي بجوهرها إذا كانت فصيحة جزلة والمعاني تحاكي إذا كانت غريبة لطيفة وهما معا إذا كانت العبارة بليغة أدت حق المعنى اللطيف من غير زيادة أو نقصان وأما المحاكاة بحسب الحيل فهي التي تسمى بالبديع والصنعة فمنها ما يختص بالشعر ومنها ما يختص بالكلام المنثور ومنها ما يتشاركان فيه وقد تكون بمشاكلات ومخالفات تامة أو ناقصة في الألفاظ أو في أجزائها أو في المعاني أو فيهما ولها علم خاص يتكفل ببيانها . والاستعارة والتشبيه من المحاكاة والمحال منها تسمى خرافات ( جزافا - ن ) وربما تكون أملح . والمحاكاة الشعرية تكون إما بالاستدلال وإما بالاشتمال والأول أن يدل بالتشبيه على الشبيه والثاني أن يتراءى بشيء ويراد غيره ( وإيراد شيء آخر - ن ) . والاستدلال إما بالمحاكاة المطابقة أو بغير المطابقة الممكنة أو المحالة أو بالتذكر كالربع للحبيب وإما بالمشابهة كالشراب للماء . وسوء محاكاة الشاعر كغلط الشاعر كغلط القائس وهو بتقصير أو تحريف أو كذب ممكن أو محال . ولا يمكن إعداد المواضع والأنواع للمخيلات كما تعد للمشهورات لأنها كلما كانت أغرب فهي ألذ وأعجب أقول الشعر التام يحاكي بثلاثة أشياء . الأول بنفس الكلام المستعمل فيه المخيلات والثاني بالوزن أي تناسب نظام الأبعاد الموسيقية لأنه قد يكون وزن يقتضي طيشا ووزن يقتضي وقارا والثالث بالنغمة المناسبة إن قارنتها ( قاربها - ن ) أي يحاكي الشعر بالنغمة المناسبة لنظام إيقاعات النقرات