الفصل التاسع
في الشعر
صناعة الشعر ما يقتدر معها على إيقاع تخيلات تصير مبادئ انفصالات نفسانية مطلوبة
أقول وضع صاحب المنطق القياسات الشعرية على مذهب يخالف مذهب الشعراء الآن فإن الشعر في زماننا هو شعر من جهة صورة عرضية في اللفظ والمعنى وهو الوزن والقوافي المحدودة في كتاب العروض ولا يقال لما ليس له الوزن المحدود في كتاب العروض في زماننا مع القافية الملازمة شعر إلا بنوع من المجاز كالشخص الميت يقال له الإنسان للمشابهة في الصورة .
وهذا متفق عليه في لغة العرب والفرس والترك وأما في الأمم القديمة من اليونانيين والعبرانيين والسريانيين فلم ينقلوا عن قدمائهم شعرا موزونا بهذه الأوزان العروضية بل بأوزان هي بالنثر أشبه وقوافيها غير متفقة .
إذا عرفت هذا فالشعر ليس صناعة كصناعتي الجدل والخطابة لأنهما تفيدان الإلزام والإقناع والشعر ليس بصناعة بل الصناعة هي التي يصدر عنها الشعر والشعر عبارة عن ملكة يقتدر مع حصولها على إيقاع تخيلات تكون مبادئ انفعالات مخصوصة نفسانية مطلوبة .
والمراد من التخييل هو تأثير الكلام في النفس لبسط أو قبض أو غيره فلهذا صدر الفصل هنا بقوله صناعة الشعر ولم يقل كما قال في الجدل والخطابة إنها صناعة علمية
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 299
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٩