الفضل في كلامه سواء عمل به أو لم يعمل والخطيب يمدح بحسب النسبة إلى الجميل والجميل هو الذي يختار لنفسه ويكون محمودا وخيرا ولذيذا من أجل أنه خير والفضيلة من أجل ما مدح به وأجمل .
والفضيلة قوة موجبة للخيرات الحقيقية باعثة على فعل العظائم في كل وجه مثل البر والشجاعة والعفة التي تحمل النفس على الحال الأحسن لأجل الخلق الأجمل والرذائل أضدادها كالألم والجور والجبن والفجور وعلى ذلك يختصم الناس ويتنافرون ويتنافسون على الأجمل والأفضل ويتباعدون عن الأخس والأرذل . فيجب على الخطيب في المنافرات إعداد أنواع الأسباب الفضائل والرذائل أما في العدل فمثل كون الغنى والعلم والخشية من الله تعالى وطلب الثناء مما يوجب العدل وأما في الجور فمثل كون الاحتياج والوثوق بأن لا يطالب وعدم المبالاة بالعواقب وضعف المجور عليه وأمثال ذلك مما يقتضي الجور .
وكذلك في سائرهما أي كذلك يثبت سائر الفضائل والرذائل مما يتعلقان بالقوى العقلية والغضبية والشهوية ويعد أسبابهما وفي المدح والذم بهما أي بالفضائل والرذائل أي كما يعد لأسبابهما في كل رذيلة فكذلك يعد أيضا أنواعا في المدح والذم بهما مثلا في الجواد بأنه لا وقع للدنيا عنده وبأنه يختار الثواب على المال ونحو ذلك وكذا في ضده بأضدادهما .
ويعد أيضا في المدح بالرذائل أنه طلب الفضيلة المناسبة له مثلا في الجربزة من الكياسة في الرأي وفي الفسق ( العشق - ن ) من لطف المعاشرة والمصاحبة ويمدح صاحب البلاهة بقلة المبالاة بما لا يعني ويمدح صاحب التهور بالإقدام في الأخطار ويمدح صاحب التبذير بالبذل وكذلك في عكس ذلك
قال وفي المشاجرات إعداد أنواع الأسباب الأفعال الضارة من حب اللهو والبطالة والشرارة واستباحة التصرف في الأموال والأعراض والدماء والاستهزاء بالخلق أو غير الضارة فيما يغاير ذلك ولأحوال الجور في وقوعه وفي لا وقوعه مما يقتضي ذلك مطلقا
هامش
( 1 ) ن : من طلب ما يشارك الفضيلة المناسبة .