أقول الغرض من الخطابة بحسب الأغلب هو إثبات الفضيلة والنفع أو إثبات الرذيلة والضرر وبالجملة غرضه أمور تنفع في مشاركة النوع أو تضر على وجه من الوجوه ثم إن ذلك الشيء إما غير حاصل في الحال أو هو حاصل فيه والأول إما أن يكون قد حصل في الماضي أو يحصل في المستقبل .
فثاني الأول وهو الذي يحصل في المستقبل من هذه الثلاثة هو مشاورة وغايتها إذن وموافقة أو منع وإنكار في نافع أو غير ضار وإنما كان زمانها مستقبلا لأنها إنما تكون فيما ينبغي أن يفعل وإذا كان كذلك فغرض الخطيب أن يعين الطرف الأنفع من طرفي الفعل والترك وذلك إما أن يفيد إذنا أو منعا .
والثالث من الثلاثة وهو الذي يكون الشيء حاصلا في الحال فإما أن يقرر إثبات فضيلة ونفعه أو يقرر إثبات ضدهما ويسمى الأول مدحا والثاني ذما ويسمى هذا القسم منافرات .
والأول من قسمي الثاني وهو الذي يكون قد حصل في الماضي لا يخلو إما أن يكون نافعا أو ضارا فإن كان نافعا وكان تقرر وصول النفع لا يكون للمخاطب فيه نزاع ويسمى هذا شكرا وإن كان ضارا يكون للمخاطب فيه نزاع ويكون مقرر وصول الضرر شاكيا أو نائبا له ويسمى تقريره شكاية الذي يدفعه إما معتذر أو نائب له ويسمى دفعه عذرا أو اعتذارا وهذا القسم يسمى مشاجريات وخصاميات .
فظهر أن غاية المشهورية إذن أو منع والمشاجرية غايتها شكاية أو اعتذار عن ظلم أو بعد من الأشياء الماضية والخصامية غايتها مدح أو ذم ويكون لفضيلة أو نقيصة يخالف عليها مخالف فيخالف في خلافه وهذه الثلاثة هي الأنواع الجزئية من الخطابة
أقسام المشهوريات
قال والمشهوريات عظام كما تشتمل عليها الشرائع والسنن والسياسات وكما يتعلق بحفظ المدن وأمور الحرب والصلح وجمع المواد وإنفاقها من القوانين وهي إما كليات يشرعها
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 285
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٨٥